الصفحة 1254 من 1760

{وادكر بعد أمة} أي تذكر بعد مدة طويلة من الزمن ما تحدث به يوسف من علمه ببعض المغيبات وأنه عبر له رؤياه بتعبير تطبق فعلًا وأنه أوصاه أن يذكره فقال لمن حضر: {أنا أنبئكم بتأويله} أي أخبركم بمن عنده علم بتأويل الرؤيا: {فأرسلون} إليه أو إلى السجن الذي هو فيه، فوافق العزيز على ذلك وأرسله، فجاءه وناداه بما ثبت عنده من صدقه في تأويله للأحاديث قال: {يوسف أيها الصديق} جئتك لأعرض عليك أمر رؤيا تحير الناس في أمر تعبيرها: {أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} وأردف هذا بما يشعر يوسف بما يتوقعه له من خير له نتيجة لتعبيره لهذه الرؤيا حيث قال: {لعلي أرجع إلى الناس} من ذوي الحل والعقد بما تلقيه إليّ من التأويل والرأي: {لعلهم يعلمون} مكانتك من العلم فيعملون على إخراجك من السجن والاستفادة بمواهبك: {قال} يوسف إن تعبير هذه الرؤيا هو أنكم: {تزرعون سبع سنين دأبًا} أي يجب أن تجدوا في زراعة القمح سبع سنين متوالية باستمرار: {فما حصدتم فذروه في سنبله} أي وكل ما حصدتم منه في كل زرعة فلا تدرسوه بل اتركوه في سنبله لئلا يتأثر برطوبة الأرض فينخره السوس وهكذا كل عام: {إلا قليلًا مما تأكلون} أي ولا تحصدوا من ذلك إلا بقدر حاجتكم للأكل ولا تصدروا شيئًا منه للخارج كما جرت بذلك العادة فهذه السنين السبع تأويل للبقرات السمان وأما السبع السنبلات الخضر فكل سنبلة تأويلها زرعة سنة: {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} أي سبع سنين شداد في جدبهن حيث يقل ماء النيل ولا تمطر السماء: {يأكلن ما قدمتم لهن} أي يأكل أهلهن ما ادخرتم لهم وهذا تأويل السبع العجاف وأكلهن للسبع السمان وللسنبلات اليابسات: {إلا قليلًا مما تحصنون} أي تحرزون وتدخرون للبذر: {ثم يأتي من بعد ذلك} أي ما ذكر من السبع السنين الشداد: {عام فيه يغاث الناس} أي يغيثهم الله من تلك الشدة بأنواع من الغوث والمعونة الربانية فيفيض النيل وتخصب الأرض وتعطي من الإنتاج أكثر مما كانوا يأملون: {وفيه يعصرون} ما شأنه أن يعصر لاستخراج الدهن كالزيتون والسمسم والقرطم وغير ذلك، أو أنواع الأشربة كعصير العنب والقصب والفواكه وقرئ: {تعصرون} بالتاء بدل الياء الأمر الذي يشير إلى بيان مننه تعالى على الفريقين من غائب يحكي عنه وحاضر مخاطب بما يكون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت