الصفحة 1253 من 1760

لحاله عقابًا له على مجرد أمل تطرق إلى نفسه في وساطة ذلك الساقي له عند الملك، إلى حين أن تهيأت الأسباب التي تحمل الملك على أن يفرج عنه بسبب رؤيا منامية هو المختص بتعبيرها فكان الجزاء من جنس العمل، ولولا ذلك لأخرجه الله من سجنه بمختلف الأسباب وأمده بلطف من عنده وجعل له من ضيقه فرجًا ومخرجًا من حيث لا يحتسب. روى الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث» وكان الحسن يبكي عند هذا ويقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس، إشارة إلى كمال إيمان يوسف وأنه ممن اصطفاهم الله لرسالته فما كان يليق به أن يؤمل في مخلوق أن يتوسط له لدى مخلوق آخر مثله لرفع ظلامته وهو يعلم من نفسه أنه بريء ويعلم بما سيؤول إليه أمره، فكان عليه أن يتذرع بالصبر إلى النهاية وإن كان من حقه أن يدافع عن نفسه بكل الوسائل المشروعة في الظاهر. وهذا على حد قوله: «حسنات الأبرار سيئات المقربين» .

وعندما أراد الله تعالى ليوسف الخلاص من سجنه أجرى لذلك سببًا عن طريق رؤيا منامية للملك أيضًا ذكرت ساقيه بأمر يوسف وكانت سببًا في الإفراج عنه وتحقيق رؤياه السابقة وبلوغه أعلا الدرجات، وذلك أنه بينما كان عزيز مصر جالسًا على عرشه يتحدث إلى رجال دولته إذ خطر له أن يقص عليهم أمرًا يهمه: {وقال الملك} ولم يكن هو في عهد يوسف من الفراعنة بل من ملوك العرب المعروفين بالرعاة «الهكسوس» : {إني أرى} فيما يراه النائم رؤيا أشغلت فكري لما حوته من المتناقضات فقد رأيت: {سبع بقرات سمان يأكلهن سبع} بقرات: {عجاف} أي في غاية الضعف والهزال، كما رأيت: {وسبع سنبلات} جمع سنبلة: وهي ما يخرجه الزرع ويكون فيه الحب والشعير: {خضر} أي في بادئ ظهوره: {وأخر يابسات} السنبل اليابس: ما آن أوان حصاده: {يا أيها الملأ} من الوزراء والجلساء والمستشارين من رجال الدولة: {أفتوني في رؤياي} ما معناها وما تدل عليه: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} أي إن كنتم على علم بتعبير الأحلام: {قالوا أضغاث أحلام} الضغث الحزمة من النبات والحلم ما يرى في المنام أي أن هذا حلم مشوش مضطرب يشبه الحزمة المؤلفة من مختلف العيدان والحشائش التي لا تناسب بينها: {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} أي ولا نعلم شيئًا عن حقيقة ما يرى في المنام وما يراد منه: {وقال الذي نجا} من القتل: {منهما} أي من صاحبي السجن وهو الساقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت