شئون الدولة لما أتفرسه في من النبل والذكاء: {أو نتخذه ولدًا} إذ لا ولد لنا ونحن في حاجة إلى من يرث مالنا ومجدنا فاستجابت امرأته لأمره وصارت تعنى به كل عناية: {وكذلك} أي وعلى مثل هذا النحو من التدبير والتسخير الإلهي: {مكنا ليوسف في الأرض} أي جعلنا له مكانة عالية في قلب العزيز وامرأته حملت كل من في مصر على احترامه والرغبة في التقرب منه: {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} ولأجل أن نعلمه حقائق الأمور التي بها ينتهي إلى الغاية من التمكين: {والله غالب على أمره} أي على أمر يوسف بمعنى أن ما ناله من التمكين وتأويل الأحاديث لم يكن نتيجة لما تقدم من الأسباب بل هو من محض فضل الله وعونه وحسن تدبيره: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أن السعادة لا تنال بمجرد السعي بل بعناية الله ولطفه ورحمته بعباده فلا غنى للإنسان عن ذلك كما قال الشاعر:
@إذا لم يكن عون من الله للفتى
#فأول ما يجني عليه اجتهاده
{ولما بلغ أشده} أي عند استكمال نموه البدني والعقلي وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين: {آتيناه} أي وهبناه منا: {حكمًا} أي سلطانًا ونفوذًا: {وعلمًا} لدنيا يدرك به ما يستعصى فهمه عن طريق العقل جزاء له على صبره وجلده على تحمل ما امتحن به من المصائب منذ حداثة سنه: {وكذلك} أي بمثل هذا من إيتاء الحكم والعلم: {نجزي المحسنين} المتصفين بصفة الإحسان أي أن سنة الله قد قضت بأن يكون لكل محسن حظه من الحكم الصحيح والعلم النافع بقدر إحسانه منة من الله غير ما يستفيده بالكسب من غيره، لا يؤتي مثله المسيئون باتباع أهوائهم وطاعة شهواتهم.
لقد عملت امرأة العزيز بوصية زوجها وبالغت في إكرام يوسف حتى بلغ أشده واستوى فأعجبت بجماله الفتان وأحبته حب غرام وطمعت منه أن يبادلها النظرات كما أخبرنا الله بهذا بقوله: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} المراودة: أن تطلب من غيرك شيئًا لا يريده وتتلطف في الطلب حتى تخدعه وتحمله على قبول طلبك كقوله تعالى: {سنراود عنه أباه} أي إنها استعملت جميع المغريات من المغازلة والمهازلة لاستمالته إليها ثم لجأت إلى الصراحة وكاشفته بأمر حبها: {وغلقت الأبواب} أي أحكمت إغلاق ما للغرفة من منافذ بحيث يكون