الصفحة 1242 من 1760

الصحراء: {يرتع ويلعب} وقرئ «نرتع ونلعب» أي ليشترك معنا في طيب عيشنا ورياضتنا إذ الرتع كل ما يطيب ولعب أهل البادية كثرة السباق والصراع والرمي بالسهام: {وإنا له لحافظون} من كل مكروه: {قال} يعقوب: {إني ليحزنني أن تذهبوا به} الحزن ألم في النفس من فقد محبوب أي إني أشعر بالحزن لمجرد بعده عني بمعنى لا أصبر على بعده: {وأخاف} عليه: {أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} أي في حال غفلة منكم عنه وانشغالكم بلعبكم عن مراقبته وحفظه: {قالوا لئن أكله الذئب} من بيننا: {ونحن عصبة} أي جماعة شديدة القوى: {إنا إذًا لخاسرون} أي خائبون في اعتصابنا فلسنا أهلًا لأن نعيش، وبطن الأرض أحق لنا من ظهرها.

لقد أوضح يعقوب لأبنائه بمبلغ حبه ليوسف وحزنه لفراقه ونبههم إلى أنه يخاف عليه من الذئب ليسترعي انتباههم وعنايتهم من هذه الناحية على الخصوص فيما إذا أخذوه فأجج هذا نار الحسد في قلوبهم وكشف لهم عن موطن الضعف من نفسه وهو الخوف عليه من الذئب فكان هذا بمثابة تلقين لهم بما يمكن أن يكون عذرًا مقبولًا لديه إذا هم اقترفوا جريمتهم فشجعهم هذا على الإصرار على طلبه حتى خدع بأقوالهم وسهل لهم سبيل المضي في تنفيذ خطتهم إذا أتمنهم عليه رغم ما حدثته نفسه به من كيدهم: {فلما ذهبوا به} إلى الصحراء البعيدة: {وأجمعوا} أي وهم متفقون على: {أن يجعلوه في غيابة الجب} نفذوا ما أجمعوا عليه: {وأوحينا إليه} عند إلقائه في الجب وحيًا إلهاميًا منبعثًا من قوة إيمانه بصحة ما تنبأ به له أبوه: {لتنبئنهم بأمرهم هذا} معك عندما يحقق الله لك تعبير رؤياك: {وهم لا يشعرون} الآن بما تنطوي عليه نفسك من إيمان بما سيؤول إليه أمرك من رفعة وسلطان بدلًا من الفزع الذي كانوا يتوقعونه لك والمستقبل المظلم الذي ينتظرك: {وجاءوا أباهم} بعد تنفيذ مؤامرتهم ويقينهم بأنه سوف لا يكشف سرهم: {عشاء يبكون} أي وقت العشاء متظاهرين بالحزن والبكاء ليقنعوه بصحة ما يسترون به جريمتهم: {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا} من مكان اجتماعنا في الصحراء: {نستبق} أي نتريض بالسباق: {وتركنا يوسف عند متاعنا} من فضل الثياب وماعون الطعام والشراب ليحفظه لنا إذ لا يستطيع مجاراتنا في استباقنا: {فأكله الذئب} إذ أوغلنا في البعد عنه فلم نسمع صراخه ولم نستطع نجدته: {وما أنت بمؤمن لنا} أي ونحن نعلم من أنفسنا أنك سوف لا تصدق قولنا: {ولو كنا صادقين} في الواقع ونفس الأمر: {و} لأجل أن يؤيدوا زعمهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت