الصفحة 1240 من 1760

{وكذلك} أي بمثل ذلك الشأن الرفيع الذي تمثل لك في رؤياك من سجود الكواكب والشمس والقمر لك: {يجتبيك ربك} أي يصطفيك من بين آلك فتكون من عباده المخلصين: {ويعلمك} من علمه اللدني ما تستطيع معه: {من تأويل الأحاديث} أي معرفة ما تؤل إليه الأحاديث وهي كل ما يلفظ به بمعنى مقاصد الكلمات الظاهرة وما يراد منها: {ويتم نعمته عليك} بالنبوة والرسالة والملك والرئاسة: {وعلى آل يعقوب} وهم أبواه وإخوته وذريتهم: {كما أتمها على أبويك} أي جدك وجد أبيك: {من قبل} أي من قبلك وهما: {إبراهيم وإسحاق} وبدأ بالجد الأول باعتباره مصدر الاجتباء فهو الذي أخلص لله فأكرمه تعالى وجعله إمامًا للناس وحصر في نسله الأنبياء: {إن ربك عليم} بمن يسير على سيرتهم ويستحق الفوز بالاصطفاء منهم: {حكيم} إذ سن لنيل الهداية سننًا بسطها في هذه السورة يستطيع كل إنسان سلوكها لنيل رضوان الله.

لقد خاف يعقوب على يوسف من كيد إخوته له إذا هو قص عليهم أمر رؤياه وحذره من شرهم ولم يدر أن شدة حبه له وعطفه عليه سيكون سببًا في كيد إخوته له وعونًا لهم عليه وأنا لله جل جلاله إذا أراد شيئًا لا بد أن يكون بل إنه تعالى ليسبب لذلك من الأسباب ما لم يكن في الحسبان ليجعل منه ذلك دليلًا على عظيم قدرته وفائق حكمته ومبلغ ابتلائه لمن يصطفي من عبيده فقال: {لقد كان في يوسف وإخوته} وعددهم أحد عشر: {آيات} وقرئ «آية» بالإفراد أي علامة دالة على الله: {للسائلين} عن هذه الآيات من الراغبين في معرفتها لتكون لهم موضع عظة واعتبار فإن للظواهر غايات لا تعلم حقائقها إلا من تدبر هذه القصة فيوسف الذي زهد فيه إخوته هو الذي أراد الله أن يكون مصدر خير وسعادة لهم ولقومه جميعًا، وغيرتهم منه وقصد الخلاص منه هي التي يسرت له سبيل الوصول إلى مصر، وإلقاؤه في الجب هو الذي أدى إلى استرقاقه وبيعه كما يباع العبيد وهذا كان سببًا في وصوله إلى قصر العزيز وتمتعه بعطفه كما أن حب امرأة العزيز له هو الذي جلب له المشاكل وألقى به في السجن، وطمعه في شفاعة ساقي الملك قد سبب له إطالة أمد السجن، ولم يخلصه من بلوائه ويحقق له آماله إلا ما آتاه الله من علم بتأويل الأحلام، وما كان عليه من تقوى الله في السر والجهر وقد أخبر الله رسوله بما حيك ليوسف من المؤامرات وكيف تلقاها بصبر وإيمان ليكون منه قدوة لكل ذي جنان، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت