الهدى وتضمن لهم سعادة الدارين وخير الحياتين: {ولذلك} أي ولأجل أن يكون الناس على وضع يخالف ما عليه سائر المخلوقات: {خلقهم} خلقًا متفاوتًا في طبائعه وعاداته وأخلاقه ومعتقداته حرًّا في تصرفاته مجزيًا على أعماله: {وتمت} أي نفذت وفق مشيئة الله في خلق الإنسان على النحو الذي أراده: {كلمة ربك} التي شاءها من الأزل وهي قوله: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} فلولا أنه تعالى قد منح هذا النوع البشري من المخلوقات الحرية في النية والقول والعمل بل جعله مجبرًا ومقهورًا في آرائه وتصرفاته لما صح أن يكون مسئولًا ومؤاخذًا على آرائه وتصرفاته ومعاقبًا على سيئاته ولما أمكن تطبيق هذه الكلمة على عباده من الجن والإنس ولما كان هناك شقي وسعيد وفريق في الجنة وفريق في السعير. {وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل} أي وكل نوع من أنباء الرسل نقص عليك حديثه أيها الرسول بمختلف الأساليب وأروع العظات: {ما تثبت به فؤادك} أي ما نقصد به أن يكون قلبك قوي الإيمان بأنا لن نتخلى عنك وأنا سننصرك كما نصرناهم: {وجاءك في هذه} الأنباء: {الحق} الذي دعا إليه جميع أولئك الرسل من أصل دين الله وأركانه من التوحيد وإخلاص العبادة له وترك ما يستوجب سخطه من الفواحش والمنكرات: {وموعظة وذكرى للمؤمنين} الذين يتعظون بما حل بالأمم السابقة من عقاب الله والذين يتذكرون عواقب الظلم والفساد: {وقل للذين لا يؤمنون} بالله ولا يتعظون ولا يتذكرون: {اعملوا على مكانتكم} أي اعملوا ما في استطاعتكم لمقاومة الدعوة وإيذاء الداعي والمستجيبين له: {إنا عاملون} لنشر دعوتنا وتنفيذ أمر ربنا وطاعته،: {وانتظروا} بنا ما تتمنونه لنا من فشل دعوتنا بموتنا كما حكى الله عنهم ذلك بقوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} .
{إنا منتظرون} ما وعدنا الله به من النصر وظهور هذا الدين على الدين كله ولو كره الكافرون: {ولله غيب السموات والأرض} أي إن الله وحده الذي له كمال العلم بجميع الكليات والجزئيات والموجودات والمعدودات وما حضر وما غاب عن علم الناس مما وعد الله به عباده من نعيم وما توعدهم به من عذاب لا بد منه: {وإليه يرجع} بضم الياء وفتح الجيم وقرئ بفتح الياء وكسر الجيم: {الأمر كله} فهو الذي سبب الأسباب وقدر الأقدار ولا ينفذ شيء في النهاية إلا بإذنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن: {فاعبده} أي ادعه لتحقيق ما تريد فهو