الصفحة 1226 من 1760

حيث قال: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا} كما جعل من شأن الصلاة تكفير ما يصدر خلالها من صغائر الذنوب. فخوف الله في السر والرجوع إليه بالتوبة والندم هما سبيل الغفران، ونيل الرضوان، ولذا قال تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وقال أيضًا: {ولمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} أما الصلاة التي لا تغرس خوف الله في القلوب ولا تؤثر في النفوس هذا الأثر المطلوب فإنها قد لا تكون مقبولة عند الله فليس لها هذا الثواب كما قال صلى الله عليه وسلم: «رب مصل لا يناله من صلاته غير التعب والنصب» ، أما الطريقة الثانية التي تؤدي إلى الاستقامة المطلوبة فهي قوله: {واصبر} على ما تبتلى به من أنواع المصائب التي فصلها الله تعالى في سورة البقرة بقوله: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} ،: {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أي وذلك لأن الله قد قضى في دستوره العادل أنه لا يضيع على محسن شروى نقير فكيف بمن أحسن الصبر على ابتلاء رب العالمين نسأله تعالى أن يقدرنا على إقامة صلواته وأن يلهمنا الصبر على بلوائه بفضله ورحمته إنه أكرم الأكرمين.

بعد أن أشار الله فيما سبق إلى أن السر في عدم القضاء على قوم موسى بعذاب الاستئصال يرجع إلى اختلافهم في الكتاب ومن أجل ذلك أمر رسوله والمؤمنين بالاستقامة عند الحد الذي أمروا به وعدم الطغيان، ورسم لهم السبيل الموصل إلى ذلك بإقامة الصلاة والصبر على الابتلاء أخذ يشير إلى أن هنالك من الأسباب ما لو وجد لحال دون هلاك أولئك الأقوام الذين قص الله على رسوله قصصهم ممن رماهم الله بعذاب الاستئصال. «السبب الأول» أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض وقد أشار الله إليه بقوله: {فلولا كان من القرون} أي هلا كان من الأمم والأقوام الذين أهلكناهم بظلمهم وفسادهم في الأرض: {من قبلكم} جماعة: {أولو بقية} من نفوذ وسلطان يؤهلهم أن: {ينهون} الناس: {عن الفساد في الأرض} أي الأعمال التي تضر المجتمع كالظلم والجرائم والاعتداء على الحقوق فيحول نهيهم إياهم دون هلاكهم فإن من سننا أنا لا نهلك قومًا إلا إذا عم الفساد والظلم أكثرهم: {إلا قليلًا ممن نجينا منهم} أي ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت