المجتمع وأنه إذ شرع بعض الأعمال التعبدية فإنما ذلك لترويض نفوسهم على الخير وتزكيها وصيانتها عن الوقوع في الشر, ومن أجل هذا جعلها سبحانه وسيلة لتكفير السيئات ونيل رضوان الله , فقد روى الشيخان والترمذي عن ابن مسعود أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية: {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية, فقال يا رسول الله ألي هذه فقال «هي لمن عمل بها من أمتي» , وفي رواية لغير البخاري وأبي داود أن الرجل قال للنبي إني وجدت امرأة في البستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فذهب الرجل فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله بصره ثم قال «ردوه عليّ» فردوه. فقرأ عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية فقال معاذ بن جبل يا رسول الله، أله وحده أم للناس كافة قال: «بل للناس كافة» ، وقد سمى بعض الرواة الرجل «بأبي اليسر» ، وفي رواية عند أحمد ومسلم وأبي داود وغيرهم أن الرجل قال يا رسول الله أقم فيّ حد الله مرة أو مرتين فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ منها قال الرسول: «أين الرجل» قال أنا ذا قال: «أتممت الوضوء وصليت معنا آنفًا» قال نعم قال: «فإنك خرجت من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فلا تعد» ، وفي رواية عن ابن عباس أن صحابيًّا كان يحب امرأة فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأذن له فانطلق في يوم مطير فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذهب يحرك ذكره فإذا هو به هدبة فقام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال له صل أربع ركعات فنزل قوله تعالى: {وأقم الصلاة} الآية، وإنما كانت الصلاة كفارة لصغائر الذنوب لأنها تغرس في قلب المؤمن خوف الله فالمصلي إذا ما أجاب داعي الله باشتياق ووقف بين يديه في اليوم خمس مرات بخشوع وحضور قلب لا يلبث أن يجد في نفسه رادعًا عن فعل ما يغضب الله كما قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} وهذا بلا شك هو الذي حمل الرجل في الحديث على أن يأتي للرسول يعترف بذنبه ويريد أن يعرف حكم الله فيه، وهو الذي كان يحمل الرجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الاعتراف بارتكاب جريمة الزنا ويطلب منه إقامة الحد عليه في الدنيا قبل الآخرة، ومن أجل هذا جعل الله اجتناب الكبائر سبيلًا لتكفير السيئات، والحصول على وافر الرحمات،