معه ملك يؤيده في دعوته، وهم قد قالوا هذا فعلًا كما جاء في سورة الفرقان: {وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرًا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} .
{إنما أنت نذير} تنصر مهمتك في إنذار الناس بعذاب الله فيما إذا لم يؤمنوا بك فمن واجبك أن تبلغهم جميع ما أمرت به في وقته وإن أساءهم فلا تتقاعس عن ذلك،: {والله على كل شيء وكيل} أي وهو الذي سيجزيهم على أعمالهم بالخير أو الشر ولا شأن لك في كل هذا: {أم يقولون افتراه} أي بل يقول المشركون من أهل مكة إن محمدًا افترى هذا القرآن في دعوته إلى التوحيد وتزيف عقائدهم: {قل} لهم أيها الرسول إن كان الأمر كما تزعمون: {فأتوا بعشر سور} لقد أشكل على بعض المفسرين الحكمة في التحدي بعشر سور مع أنه سبق أن تحداهم بالإتيان بسورة من مثله فعجزوا فلا معنى لأن يتحداهم بالإتيان بعشر سور ما داموا قد عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة فزعموا بأن الله قد تحدى فصحاء قريش الذين هم أفصح العرب أولًا بالإتيان بمثل هذا القرآن في جملته فلما عجزوا تحداهم بعشر سور مثله فلما عجزوا تحداهم بسورة واحدة مثله، غير أن هذا الترتيب لم يصح به نقل بل إن المروي في ترتيب نزول السور يخالفه، ولعل من الأوفق أن نقول إن الله جل جلاله قد تحدى الفصحاء أولًا في سورة البقرة بالإتيان بسورة من مثله في أسلوبها وبلاغتها وروعتها وطلاوتها، ثم تحداهم في سورة يونس بالإتيان بسورة من مثله في تصديق ما سبق من الكتب وتفصيل ما جاء فيها، وجاء هنا يتحداهم بالإتيان بعشر سور: {مثله} في موضوعها الإنشائي بحيث تكون مشتملة على ما اشتمل عليه هذا القرآن من تشريع وقصص ومواعظ وحكم وإخبار بالمغيبات وتقرير لسنن الكائنات وعلم بطبائع المخلوقات إلى غير ذلك من الأخلاق والعادات التي لا يعلم بها أحد غير الله خالق الموجودات كلها ولتكن: {مفتريات} أي من نسج خيالكم: {وادعوا من استطعتم من دون الله} ممن تثبتون لهم شيئًا من القدرة على العون والمساعدة على تكذيب الرسول في دعواه: {إن كنتم صادقين} في نسبة الافتراء إليه، وإلا فإن عجزكم عن هذا بعد اعترافًا له بالعلم والمعرفة أكثر منكم تأييدًا لما يقول من أنه كلام رب العالمين: {فإن لم يستجيبوا لكم} في الإعانة على المعارضة من تدعونهم من دون الله فقد ثبت عجزهم وبهذا يثبت أن القرآن حق. {فاعلموا} أيها الكفار: