الصفحة 1190 من 1760

فكشفنا ضره وشفيناه من مرضه وأبدلنا عسره يسرًا وخوفه أمنًا بمحض رحمتنا: {ليقولن} إثر كشفها وإزالتها عنه: {ذهب السيئات عني} أي أنه يتنفس الصعداء ويكتفي بالتحدث بزوال المصائب عنه ويحسب أن ذلك نتيجة ما اتخذ من وسائل أو ما استعمل من علاج أو ما بذل من جهد دون أن يشعر بأن ذلك لم يحصل له إلا بفضل الله ورحمته، فلا يشكر الله على ذلك و {إنه} في هذه الحالة: {لفرح} بما ناله من زوال ما كان يعانيه: {فخور} بما بذل من جهد أو ما أنفق من مال تغلب بواسطته على ما أصابه من الضر في الماضي: {إلا الذين صبروا} من بني الإنسان في ساعة الضراء إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده فإنهم متى كشف عنهم السوء قدروا لله هذا الفضل وحمدوه عليه: {وعملوا الصالحات} باستعمال تلك النعم فيما يرضيه من عمل البر وأنواع العبادات والقربات: {أولئك} الذين صبروا في البأساء وعملوا الصالحات في النعماء: {لهم مغفرة} واسعة من ربهم تمحو من أنفسهم ما علق بها من ذنب وتقصير: {وأجر كبير} في الآخرة على ما وفقوا إليه من الصبر وصالح العمل.

بعد أن أخبر الله رسوله بما طبعت عليه النفوس البشرية من التشكك في مدى قدرة الله وصدق ما أنذروا به وبأسهم من رحمة الله في حال الشدة والفقدان وتجاهلهم نعمه في حال الرخاء إلا من هذبتهم هداية الدين أخذ يعالج ما كان يراود قلب رسوله من أفكار وما يعتريه من هموم بسبب عنت قومه وماذا عساه أن يفعل لهدايتهم وإقناعهم للحق الذي جاء به وحملهم على اتباعه، هل يصدع بتبليغ كل ما يوحى إليه في حينه من تزييف عقائدهم ومهاجمة آلهتهم وهو يخشى أن يحملهم هذا على زيادة نفورهم منه، أم يتريث في الأمر حتى تلين قلوبهم ويضعف نفورهم منه فلا يستنكرون سماع ما يجيء الوحي به عن آلهتهم ومعتقداتهم فقال: {فلعلك} هذا استفهام إنكاري يراد به النهي أو النفي إذ يقول الرجل لولده إذا أمره بأمر وأراد أن يؤكد عليه في عدم تركه «لعلك تقصر فيما أمرتك به» ،: {تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك} أي هل بعد ما أخبرناك به أيها الرسول طبائع البشر لا تزال تفكر في ترك شيء مما يوحى إليك مما يشق سماعه على المشركين من تزييف عقائدهم وضائق به صدرك أن تبلغهم إياه كله كما أنزل خشية أن ينكروا رسالتك وكراهة: {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز} وهو ما ينال بغير كسب، أي هلا أعطاه الله ربه مالًا يغنيه في نفقته ويمتاز به عن غيره إن كان رسولًا من قبله حقًّا: أو جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت