من التشكك في مدى قدرة الله فقال: {ولئن قلت} أيها الرسول للناس: {إنكم مبعوثون من بعد الموت} ليجزيكم ربكم بعملكم فيما بلاكم به: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} فإنه ما خلقكم سدى، ولا سخر لكم هذا العالم واستخلفكم فيه عبثًا. {ليقولن الذين كفروا} وكذبوا بلقاء الله: {إن هذا} القول: {إلا سحر مبين} تريد أن تخدعنا به حتى تترك ما كان عليه آباؤنا، ونمتنع عن ملذاتنا، وقرئ: {لساحر مبين} أي أن هذا القائل بالعبث ما هو إلا ساحر يريد أن ننقاد له وندخل تحت طاعته، ولو أنهم حكموا عقولهم وآمنوا بالله لما كان لهم أن يقولوا مثل هذا القول.
بعد أن وصف الله لرسوله مبلغ تشكك النفس البشرية بفطرتها في مدى قدرة الله واستبعاد الناس أمر البعث يصف ما عليه حالهم تجاه ما أنذروا به من عذاب في الدنيا والآخرة فقال: {ولئن أخرنا عنهم العذاب} الذي أنذرتهم به بقولك: {إني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} أي إذا أمعنوا في المعاصي وأمهلهم الله ولم يعذبهم،: {إلى أمة معدودة} الأمة هنا الطائفة أو المدة من الزمن كقوله تعالى في سورة يوسف: {وادكر بعد أمة} وأصلها الجماعة من جنس أو نوع واحد أو دين واحد أو زمن واحد وتطلق على الدين والمعنى ولئن أخرنا عذابهم إلى جماعة من الزمن معدودة في علمنا أو محدودة في نظام سننا في خلقنا تعد بالشهور أو بالسنوات: {ليقولن} أي أولئك الذين لا يعذبهم الله بذنوبهم استهزاء وسخرية بالوعيد: {ما يحبسه} أي ما الذي يمنع وقوع العذاب بنا إن كان حقًّا ما يقوله النذير: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم} أي ألا إن لذلك يومًا محدودًا متى حان وقته سوف لا يصرفه عنهم صارف ولا يحبسه حابس: {وحاق بهم} أحاط بهم أي مسهم منذ الآن مقدمات: {ما كانوا به يستهزئون} به من العذاب فإنهم بسلوكهم السبيل المؤدي إلى العذاب لا بد من بلوغهم إلى منتهاه: {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} أي جعلناه يتذوق لذة نعمة كالصحة والأمن وسعة الرزق: {ثم نزعناها منه} بسبب من الأسباب وفق سننا: {إنه} في هذه الحياة: {ليئوس} أي شديد اليأس من رحمة الله: {كفور} أي يقطع الأمل من عودة تلك النعم لحرمانه من فضيلتي الصبر والشكر اللتين هما ثمرة الإيمان بالله: {ولئن أذقناه} أي هذا الإنسان اليئوس الكفور: {نعماء} من النعمة وهي ما يقابل النقمة: {بعد ضراء} من الضر الذي يقابل النفع: {مسته} بسبب اقترافه السيئات أو مخالفته لسننا