الصفحة 1145 من 1760

بعد أن نبه الله الأفكار إلى مداخل الشيطان إلى القلوب لإضلالها عن طريق التقرب إلى الله بأوليائه إذ وصف الأولياء وبين مزاياهم بأنها لا تتجاوز حد ما بشروا به شخصيا في الحياة الدنيا وفي الآخرة من خير عائد إليهم لا يتعداهم إلى نفع الغير أو الشفاعة لأحد عنده, وكان من مقتضى هذا أن يحرص الناس أجمعين على الإيمان والتقوى ليكونوا من أولياء الله: {الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} لا أن يعلقوا آمالهم بالأولياء ويقولوا عنهم إنهم شفعاؤنا عند الله ويصروا على هذا الضلال, الأمر الذي من شأنه أن يدخل الحزن إلى قلب رسوله صلى الله عليه وسلم لعدم تمكنه من هدايتهم وإقناعهم بالحق الذي لا مراء فيه فقد قيل «لحمل الصخر على الأعناق خير من تفهيم من لا يفهم» ولذا قال تعالى: {ولا يحزنك} بفتح الياء وقرئ بضمها أيها الرسول: {قولهم} أي ما يقولونه في تكذيب ما جئت به عن الأولياء ومزاياهم بما يرجونه عن طريقهم من نيل العزة وكن على ثقة بما قال الله في حقهم: {إن} وقرئ بفتح الهمزة: {العزة لله جميعًا} أي إن الغلبة والقوة والمنعة جميعها لله لا يملك أحد من دون أن يمنح شيئًا منها للمخلوق أبدًا فإذا هم نسبوا إلى غيره من الأولياء شيئًا من ذلك فقولهم هذا لا يغير من الحقيقة شيئًا فقد قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} .: {هو السميع} لما يقولون من تكذيب للحق وترويج للشرك: {العليم} بما يترتب على أقوالهم من شيوع الضلال وتفشي البدع والمنكرات سيجزون عليه أشد العذاب: {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} من عابد ومعبود فهو ربهم ومالكم وهم جميعًا عبيده: {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} أي أن هؤلاء الذين يدعون غير الله في الشدائد ويستغيثون بهم في النوازل ويتقربون إليهم بالنذور لا يتبعون شركاء لله بمعنى إنهم لا يقولون إنهم شركاءه في تدبير أمورهم أو نفعهم وضرهم: {إن يتبعون إلا الظن} أي إنهم لا يتبعون في الحقيقة إلا ظنهم أن هؤلاء لهم عند الله من الجاه ما يمكنهم من الشفاعة لهم فكأنهم بهذا يقيسون الله جل جلاله على ملوكهم الظالمين المتكبرين الذين لا يصل إليهم أحد من رعاياهم إلا عن طريق الحجاب والوزراء والجلساء، وهذا ما لا يتورع من التصريح به والتدليل على صحته كثير من العلماء ومشايخ الطرق في عصرنا هذا إذ يقولون: هؤلاء أحباب الله وإذا كان الناس لا يردون وساطة أحبابهم فالله أجل من أن يرفض وساطة محبيه وهل يعقل أن مجرمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت