نفسه في دنياه وآخرته حتى تنفع غيره، والدين لم يفرض علينا إثبات الكرامة لشخص بعينه عدا من كرمه الله في كتابه ولم يسمح لنا بتقليدهم واتباعهم إلا في حدود ما أمر الله به من العبادات وقد عرف الله لنا أولياءه الصالحين بما يسهل لكل إنسان أن يعتبر نفسه من عدادهم بقوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلًا من غفور رحيم ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} وبمقتضى هذه الآيات فإنك أيها القارئ الكريم إذ تؤمن بالله وتثق بصدق هذه الآيات يجب أن لا يداخلك أي شك في أن في استطاعتك أنت أن تكون من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وأن تنال سعادة الدنيا والآخرة متى آمنت بالله واستقمت في عملك بمعنى طبقت دستور الله في حياتك وحرصت على اتباع كل ما فيه رضاء ربك والابتعاد عما يغضبه بقدر المستطاع وحذار أن نخدع بمن يزعمون لأنفسهم شيئًا من الكرامات أو العلم بالمغيبات ولا تؤمل في أحد منهم شيئًا من المدد والنفحات أو قضاء الحاجات ولا يداخلك أي شك في أن الإنسان إذا قري إيمانه بالله حقق له سبحانه جميع الرغبات ولو كانت من خوارق العادات. وكان ممن قال الله في حقهم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} البشرى: الخير السار الذي تنبسط به بشرة الوجه وتبرز أساريره وقد بين الله هذه البشرى في مواضع كثيرة من القرآن منها قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم} ومنها قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلًا من غفور رحيم} .
{لا تبديل لكلمات الله} أي لا تغيير ولا خلف فيما قطعه الله على ذاته العلية من وعد لا يمكن أن يخلفه الله: {ذلك} أي ما ذكر من هذه البشارات وسعادة الدارين: {هو الفوز العظيم} الذي لا يعلوه فوز وهو ثمرة الإيمان الصحيح.