الحاجات والتصرف في الكائنات كما يعتقد الكثير من المخرفين في سائر الأوقات ليصدوهم بذلك عن سبيل بارئ الأرض والسموات وصف الله أولئك الأولياء وعرفهم بقوله: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} أي الذين آمنوا بالله إيمانًا كاملًا يستلزم الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وكانوا ممن يخافون الله في سرهم ويتقون ما لا يرضيه من ارتكاب المحرمات والتقصير في الواجبات ومخالفة السنن التي شرعها الله لفعل الصالحات. وهذا أمر ميسور لكل إنسان بل محبوب مفضل عند كل ذي جنان. ولا يتوقف ذلك على التقشف والزهد في الدنيا ولبس مرفوع الثياب أو كثرة التعبد بالليل والنهار أو ظهور شيء على يده من خوارق العادات التي قد تصدر من العفاريت أو يأتي بها العلم فيما يقبل من الأوقات كما أخبرنا الله بذلك حكاية عما حصل لنبيه سليمان مع بلقيس ملكة سبأ عندما: {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقويٌ أمينٌ قال الذي عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرًا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غنيٌ كريمٌ} .
وقد صحت الأحاديث بأن الدجال يظهر على يديه من خوارق العادات ما هو أعظم من المعجزات منها أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت وأن معه نهرين يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تتأجج وأن من فتنته أن يقول للأعرابي أرأيت إن بعثت إليك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اعبده فإنه ربك.
وأثبتت الحوادث كل هذا رجاء العلم اليوم بكثير من خوارق العادات بما اخترعه العلماء من نقل الحديد بالطائرات ونقل الصور والأصوات إلى جميع الجهات في لحظات ولم يعد هنالك أي شك في قدرة الإنسان على الإتيان بالمعجزات إذا ما صفت نفسه واتصلت بعالم القوى عن طريق الروحانيات أو دراسة سنن الكائنات ولم تعد خوارق العادات في عصرنا هذا دليلًا على القرب من الله بل إنها أصبحت من منتجات العلم واستخدام قوى الله، وربما كانت من الفتن التي توجد في النفس شيئًا من الغرور مما يؤدي إلى سوء المصير، فالولاية في ذاتها لا تفيد الولي