الصفحة 1141 من 1760

العقاب فقال: {قل} أيها الرسول لمن يطعن في صحة القرآن ويأبى الرضوخ لأحكامه: {أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ} أي هذا الذي أفاضه الله عليكم من رزق تعيشون به من نبات وحيوان: {فجعلتم منه حرامًا وحلالًا} أي فترتب على إنزاله لمنفعتكم أن جعلتم بعضه حرامًا وبعضه حلالًا: {قل آلله أذن لكم} بهذا بمقتضى وحي بلغ إليكم: {أم على الله تفترون} كزعمكم إن الله حرم عليكم الوصيلة والسائبة وما أشبه مما لم يرد نص به في إحدى الكتب السماوية، ومن هنا أخذ الفقهاء قاعدة أصولية في الشرع هي أن الأصل في كل شيء الحل ما لم يرد نص بالحرمة وهذا يتضمن بطلان قول من يحرمون على أنفسهم أكل اللحوم من النباتيين ويستحلون ما نص الشارع على تحريمه إنهم بهذا لا شك يكذبون على الله: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} هل يمكن أن يخطر لهم على بال أنهم سوف لا يعاقبون على هذا الافتراء على الله فويل لمن يجرأ على مثل هذا الأمر اعتمادًا على مجرد رأي بعض الفقهاء دون أن يكون هناك ما يؤيده من كتاب الله وسنة رسوله: {إن الله لذو فضلٍ على الناس} بما خلقه لهم من رزق وما شرعه لهم من دين لم يبح لأحد حق التصرف فيه بزيادة أو نقص أو تحريم وتحليل لئلا يتحكم فيهم أمثالهم من العباد كالذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله يحرمون لهم ويحلون فيطيعونهم فيما يقولون.: {ولكن أكثرهم لا يشكرون} فضل الله عليهم بتحريمهم ما أحله الله لهم ويحرمون أنفسهم من التمتع بما رزقهم الله من مختلف أنواع الطعام واللباس وأنواع الزينة فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا آتاك الله مالًا فليره عليك فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنًا ولا يحب البؤس ولا التباؤس والشكر نصف الإيمان» والله سبحانه وتعالى يقول: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ويقول: {وقليل من عبادي الشكور} .

بعد أن أمر الله رسوله بإشعار الناس بضرورة التقيد بما جاء في القرآن من التحليل والتحريم وأن تدخل الناس في هذا الأمر يعد افتراء عليه وكفرًا به أخذ يذكره بإحاطة علمه بكافة شئونهم وأعمالهم صغيرها وكبيرها جليلها وحقيرها ليحاسبوا أنفسهم على ما قد يصدر منهم افتراء عليه ومخالفًا لأمره ونهيه فقال: {وما تكون} أيها الرسول: {في شأنٍ} أي أمر من أمورك الخاصة بك أو العامة: {وما تتلوا منه} أي من أجل ذلك الشأن: {من قرآنٍ} أنزل عليك لتتعبد به أو لتبلغه للناس: {ولا تعملون} يا من أنزل القرآن هداية لهم: {من عملٍِ} سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت