إلا بالإيمان فإذا ما حلف الرجل على شيء صدقوه خلافًا لما عليه الناس في هذا العصر الذي استخف الناس فيه الحلف بالله حتى انتفت الثقة من بين الناس بتاتًا ولو أقسموا بأغلظ الأيمان: {وما أنتم بمعجزين} أي وليس لديكم من القوة ما يعجز الله أن يحل بكم ما حل بمن قبلكم من عذاب فما هو وجه ترددكم في تصديقه أو تصوركم أن ما ذكر عنه من باب التهويل والتخويف فقط: {ولو أن لكل نفسٍ ظلمت} نفسها جميع: {ما في الأرض} من أنواع الملك والزينة ومختلف النعم وعلمت أنه ينفعها أن تقدمه فداء لها من ذلك العذاب: {لافتدت به} لما ترددت في تفديته ولما ادخرت منه شيئًا في ذلك الوقت ولكن يحول دونها ودون ذلك أن الله في حكمه لا يقبل الفداء الذي هو نوع من أنواع الرشوة والله ليس بحاجة لأن يرشى: {وأسروا الندامة} أي أخفوا ندمهم على تفريطهم في اتباع الرسل في حياتهم الدنيا: {لما رأوا العذاب} بأنواعه قد تجلى للناس في ذلك اليوم الرهيب وقد كان في إمكانهم أن يتفادوا ذلك من قبل بقليل من العمل الصالح: {وقضي بينهم} وبين خصومهم من الرسل والمؤمنين بهم: {بالقسط} أي بالعدل: {وهم لا يظلمون} بما ينالونه من جزاء أنذروا به إذ قال تعالى: {إنا أنذرناكم عذابًا قريبًا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا} فإذا أبوا تصديق ذلك الإنذار فإنما جرمهم على أنفسهم ولا تنفعهم الحسرة والندامة، - وهنا أراد الله أن يدلل على عظيم قدرته على إنفاذ حكمه وإنجاز وعده وأن هؤلاء الظالمين لا يعجزونه ولا يستطيعون أن يفتدوا أنفسهم من عذابه فقال: {ألا} فليتنبه الغافل وليعلم الجاهل: {إن لله ما في السماوات الأرض} أي إن جميع ما في السموات والأرض من حي وجماد هو ملك لله الخالق له ويد العباد في التصرف فيه يد عارية وفق أوامر الله ما داموا على قيد الحياة وسوف لا يأخذ أحد منهم معه شيئًا عند موته يمكن أن يستجلب به رضاء الله عنه غير صالح العمل: {ألا} فليتنبه الغافل ويعلم الجاهل: {إن وعد الله} الذي قطعه على نفسه على لسان رسله من ثواب المحسنين وعذاب الكافرين: {حقٌ} لا ريب فيه لأنه وعد المالك القادر على كل شيء والذي لا يعجزه شيء: {ولكن أكثرهم} أي أكثر الناس: {لا يعلمون} مبلغ صدق الله ولذلك فإنهم لا يثقون ببره سبحانه بوعده ولو أنهم علموا ذلك ووثقوا به لتسابقوا إلى فعل الخيرات