الصفحة 1138 من 1760

شيئًا من التصرفات إذا ما دعاهم الداعي أو توسل بهم إلى الله: {لكل أمةٍ أجلٌ} أي أن الله قد قدر عمر كل أمة فمنها من تكون من طويلي الأعمار ومنها من تكون من قصارها: {إذا جاء أجلهم} أي أجل تلك الأمة المقدر لفنائها: {فلا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون} أي فلا يملك رسول تلك الأمة من دون الله أن يطيل فيه أو ينقص بخلاف أعمار الأفراد في الأمم فإن ذلك مرتبط بمزاولتهم للأسباب التي قدرها الله للموت وإن لم تخرج عن دائرة علم الله القائل: {وما يعمر من معمر ولا ينقص في عمره إلا في كتاب} وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن صلة الرحم والبر مما يزيدان في العمر والمعاصي تنقصه: {قل} أيها الرسول: {أرأيتم} أي أخبروني: {إن أتاكم عذابه بياتًا أو نهارًا} أي وأنتم نائمون أو مستيقظون: {ماذا يستعجل منه} أي ما الذي يستفيد من استعجاله القوم: {المجرمون} الذين لا يؤمنون بقدرة الله وعظيم بأسه: {إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.: أثم} بضم التاء وقرئ بفتحها أي هنالك: {إذا ما وقع} العذاب وحل بكم: {آمنتم} بأنه حق حيث لا ينفع الإيمان لأنه يصبح ضروريًا بالمشاهدة والعيان لا تصديقًا لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقال لكم: {آلآن} وقرئ «آلآن» بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام: {آمنتم به} اضطرارًا: {وقد كنتم به تستعجلون} من قبل لاستخفافكم بوعيد الله وعدم ثقتكم بعظيم قدرته: {ثم قيل للذين ظلموا} أنفسهم باتباع السنن المؤدية إلى العذاب من الكفر والضلال: {ذوقوا عذاب الخلد} أي العذاب الدائم وطبقوا ما شهدتم على ما أنذرتم به من قبل: {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} أي هل آتاكم من العذاب غير ما هو مقرر لجزاء الأعمال التي كنتم تقترفونها باختياركم من الكفر والظلم والفساد في الأرض وما أنذرتم به من قبل ولم يكن شيء من ذلك نتيجة أمر فرضه الله عليكم فرضًا دون أن تكون لكم القدرة على تركه أو التحول عنه: {ويستنبئونك} أي ويسألونك أيها الرسول أن تنبئهم عن هذا العذاب الذي تعدهم به في الدنيا والآخرة: {أحقٌ هو} أي سيقع بالفعل كما وصفت أم هو إرهاب وتخويف: {قل إي} بكسر الهمزة وسكون الياء الحقيقة بمعنى نعم: {وربي إنه لحقٌ} أي أقسم لهم بأنه مطابق للواقع فقد كان الصدق من أخلاق العرب في الجاهلية ولكنه قد يخالطه شيء من الهزل ولذلك فإنهم لا يطمئنون إلى التمييز بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت