ساعة ولا غرو فقد وصف الله لنا ذلك اليوم بقوله: {كان مقداره ألف سنة مما تعدون} . {قد خسر} السعادة الأبدية في الحياة الأخرى: {الذين كذبوا بلقاء الله} أي عندئذ يشعر الذين كانوا ينكرون البعث بمبلغ خسرانهم بعدم اغتنامهم لتلك اللحظات القليلة في الدنيا فيتزودون فيها بعمل الصالحات التي تنفعهم في حياتهم الأخرى: {وما كانوا} فيما اختاروه لأنفسهم من إيثار المتع الحسية الفانية على الأجر العظيم الخالد: {مهتدين} أي بالمتبعين سبل الهداية وأسباب النجاة والربح العظيم.
بعد أن أخبر الله رسوله بخسران الذين كذبوا بلقائه وأنهم ما كانوا مهتدين أخذ يشير إلى ما يكون من نتيجة تكذيبهم ما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله من العقاب الذي أنذروا به وما سيصدر منهم من أقوال عددها ودحضها فقال: {وإما نرينك} أيها الرسول بعيني رأسك في هذه الحياة الدنيا: {بعض الذي نعدهم} به من العقاب العاجل من نصرة على صناديد قريش وقتلهم وفتح عاصمتهم الكبرى أم القرى: {أو نتوفينك} بقبض نفسك قبل أن ترى انتشار الإسلام في سائر الأقطار ودخول الناس فيه أفواجًا: {فإلينا مرجعهم} أي فإلينا ترجع أمورهم في الحالين ولا دخل لرؤيتك ذلك فأنت قد أديت الرسالة: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} سواء كنت حيًّا أو ميتًا وعقابهم على أعمالهم راجع إليه: {ولكل أمةٍ رسول} أي أنه تعالى جعل لكل أمة من الأمم السابقة رسول بعثه فيها ليبين لهم أصول دينه القائمة على ثلاث. الإيمان بالله. واليوم الآخر. والعمل الصالح: {فإذا جاء رسولهم} يوم الحساب وأعلن ما بلغهم به وشهد لمن آمن به أو كذبه: {قضي بينهم بالقسط} أي قضى بينهم الله بالعدل: {وهم لا يظلمون} يجزون وفق دستور الله الذي بلغه إليهم بلا تحيز ولا محاباة: {ويقولون} أي المعاندون المكذبون: {متى هذا الوعد} الذي تنذرونا به. حددوا لنا موعده: {إن كنتم صادقين} في قولكم إن الله سينتقم لكم منا وينصركم علينا: {قل لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا} أي إنني بشر رسول لا أستطيع ضر نفسي أو نفعها حتى أضركم أو أنفعكم: {إلا ما شاء الله} أي إلا في حدود ما شاء الله أن يملكه لي من العلم بالأسباب المؤدية إلى كل منهما أما خرق العادات والعلم بالمغيبات فذلك مما اختص الله به وجعله معجزة لبعض رسله وهذا نص صريح في نفي ما يزعمه بعض المشتغلين بالعلم من أن لبعض الأولياء كرامات تجعل لهم