يبدأ الخلق ثم يعيده أي من يستطيع أن يوجد مخلوقًا من العدم ثم يفنيه ويعيد تركيبه مرة أخرى فإذا لم يجيبوا على هذا السؤال لما قد يداخلهم من أمل في قدرتهم على ذلك أو لأنهم لا يعترفون بأمر البعث: {قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده} أي إن الذي قدر نظام الحياة والموت هو الذي بدأ خلق جميع الكائنات وسيعيد خلقها مرة أخرى: {فأنى تؤفكون} أفكه عن رأيه صرفه عنه وقلب رأيه أي فيكيف تغيرون رأيكم عن هذا الأمر الذي هو من دواعي الفطرة فما دمتم تسلمون بأنه هو الذي خلقكم وسن لكم نظام الحياة والموت فلا داعي للتردد في صحة البعث والإيمان بمصير بني الإنسان: {قل} لهم أيها الرسول: {هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} أي هل من هؤلاء من يمكنه أن يهبكم وسيلة من وسائل الهداية غير التي وهبها الله لكم من الحواس الظاهرة والعقل الباطن أو من يرسل لكم رسلًا وينزل كتبًا غير التي جاءت من عند الله فإذا لم يجيبوا على هذا أيضًا: {قل الله} ربي هو الذي: {يهدي للحق} بما منحكم به من تلك الوسائل الموصلة إليه فلولا ما أوتيتم من السمع والبصر والعقل ما استطعتم أن تتبينوا حقائق الأمور ولا أن تعلموا شيئًا عن صفات الله المعبود وما هو سبيل السعادة في هذا الوجود وهو سبحانه الذي أرسل رسوله محمد بن عبد الله وأنزل عليه القرآن دستورًا عالميًا يهدي إلى الرشد ويهدي إلى صراط مستقيم: {أفمن يهدي إلى الحق} وهو الله: {أحق أن يتبع} شرعه المنزل من عنده: {أم من لا يهدي} غيره: {إلا أن يهدى} بضم الياء الأولى «كيرمي» أي إلا أن يهديه غيره أو يلقن الهدى من سواه، وفي هذا إشارة إلى أن من أرسله الله من الرسل كعيسى ابن مريم والملائكة عليهم السلام كانوا يهدون إلى الحق بهداية الله ووحيه لا من تلقاء أنفسهم كما قال تعالى في سورة الأنبياء: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} .: {فما لكم كيف تحكمون} أي ما الذي أصاب عقولكم حتى اتخذهم من هذه حالهم شركاء له أو جعلتموهم وسطاء بينكم وبينه ولا هادي لكم ولا أحد منهم سواه وكيف تحكمون بجواز دعائهم والتوسل بهم إلى الله دون إذن منه جل وعلا بذلك: {وما يتبع أكثرهم} في إنكار البعث وتكذيب الرسل وما جاءوا به من الإيمان بوحدانية الله وعدم دعاء غيره في الملمات وقضاء الحاجات: {إلا ظنًّا} أي إلا ضربًا من ضروب الظن الضعيف كما يشير إليه تنكير لفظ «الظن» وإنما كان ضعيفًا لأنه يقوم على أساس استبعاد غير المألوف، أو قياس الغائب والمجهول على