الصفحة 1133 من 1760

الحاضر والمعروف، وتقليد الآباء أو العلماء ثقة بهم وتعظيمًا لشأنهم أما غير الأكثر فكانوا يعلمون أن ما جاءهم به الرسول هو الحق والهدى وأن أصنامهم وغيرها مما عبدوا لا تنفع ولا تشفع ولكنهم يجحدون بآيات الله ويكذبون رسله عنادًا واستكبارًا في الأرض وظنًّا بأنفسهم أن يكونوا تابعين لمن يرونهم أقل منهم جاهًا وعلمًا: {إن الظن لا يغني من الحق شيئًا} أي لا يجعل صاحبه غنيًا بعلم اليقين في الحق بحيث لا تؤثر فيه عواصف الشبهات، وقد استدل العلماء بهذه الآية على أن العلم اليقيني واجب في الاعتقادات وأن إيمان المقلد غير صحيح ويدخل في الاعتقادات الإيمان بوجوب أركان الإسلام وغيرها من الفرائض والواجبات القطعية والإيمان بتحريم المحظورات القطعية كذلك: {إن الله عليمٌ بما يفعلون} من الأعمال الناشئة عما في النفس من عقائد والتي يترتب عليها الحساب والجزاء وفي هذا إشارة إلى أن الله لا يحاسب ولا يعاقب إلا على ما يصدر من الإنسان من عمل يخالف الاعتقاد القطعي بوحدانية الله وتصديق رسله واتباع ما جاء في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أما غير ذلك من الأعمال التي قال بعض العلماء بتحريمها بأدلة ظنية كسماع الغناء بشبهة أنه من الباطل والضلال وكلعب الشطرنج بشبهة أنه مضيعة للوقت وأمثال ذلك كثير فإنها محل نظر؟ فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «الحلال بين والحرام بين» وقوله: «وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} .

بعد أن أمر الله رسوله أن يثبت البعث والرسالة وأن يبلغ المعاندين بأنه تعالى هو الذي يهدي للحق وهو الذي أحق أن يتبع هديه أخذ يقيم الحجة على أن القرآن هو سبيل الهداية ويرد على مزاعم الطاعنين فيه فقال: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} أي ما كان من المعقول أن هذا القرآن في علو شأنه وعظمة أسلوبه ودقة نظمه ووافر علومه وحكمه السامية وتشريعه العادل وتهذيبه للأخلاق وتمحيصه للحقائق وإرشاده للسنن الاجتماعية والأنباء الغيبية بالذي يمكن أن يصدر من أحد من دون الله ثم ينسبه إليه افتراء عليه إذ لو فرض أن بشرًا يستطيع الإتيان بمثله فلن يكون إلا بشرًا أرقى وأكمل من جميع الحكماء والأنبياء ومن حق مثله أن يفاخر به دون حاجة إلى أن ينسبه إلى الله افتراء عليه: {ولكن} هذا القرآن بكل ما حواه لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت