الصفحة 1131 من 1760

وإذا كان من العلماء من يقول بأن الحي لا يخرج إلا من الحي ويثبتون في أصول النبات من بذر ونوى وبيض ومن حياة فإنهم ينكرون أن الغذاء من الطعام الميت الذي يحرق بالنار هو الذي يولد الدم الذي يتكون منه البيض والمني المشتملان على مادة الحياة وأن بعض مواد البدن الحية تموت وتخرج منه مع البخار والعرق وغيرهما مما يفرزه البدن ويلفظه ويتجدد فيه مواد حية جديدة تحل محل ما اندثر منه وخرج منه فالحجة على كل قائمة هناك من وضع لكل ما ذكر نظامًا لا يتخطاه هو الذي ينبغي أن يعرف: {ومن يدبر الأمر} في هذا الكون بنظام دقيق لا يخطئ وسنن لا تتغير من سير القمر والشمس والكواكب والليل والنهار في جميع الفصول وغير ذلك من مواعيد الزرع والحصاد والعمل والراحة: {فسيقولون الله} أي إن الجواب على هذه الاستفهامات لا يمكن أن يكون إلا بنسبة ذلك إلى الله إن لم يكن باللسان فبالقلب الذي لا يكابر في الحقائق: {فقل} لهم أيها الرسول: {أفلا تتقون} سخط الله وعقابه لكم على شرككم وعبادتكم لغيره ممن لا يملك من تلك الأمور شيئًا: {فذلكم} الذي يفعل كل ما ذكر هو: {الله ربكم الحق} الذي لا ريب في ربوبيته ويلزم من إيمانكم بهذا إيمانكم بأنه هو وحده الإله الذي لا يستحق العبادة أحد سواء: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} أي ماذا بعد الهدى إلا الضلال والواسطة بين الطرفين المتناقضين ممنوعة: {فأنى تصرفون} أي فكيف تصرفون وتتحولون عن الحق إلى الباطل وذلك بأن تقروا بتوحيد الربوبية وتأتوا بما ينافي توحيد الألوهية من اتخاذ الشركاء والوسطاء إليه سبحانه وتعالى: {كذلك} أي ومن أجل ما ذكر من عدم تقواهم وانصرافهم عن الحق: {حقت كلمة ربك} أي نفذت سننه ووعيده: {على الذين فسقوا} أي خرجوا من حظيرة الحق بتفريقهم بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية: {أنهم} بذلك: {لا يؤمنون} أي لا يكونوا مؤمنين لأنه ليس معنى الإيمان أن يعترف الإنسان بأن له ربًّا خلقه وخلق كل شيء بل أن يؤمن بأنه وحده الذي ينفع ويضر ولا يستحق الدعاء ولا يستطيع أن يحقق الآمال ويفرج الكروب أحد سواه وليس له وزير يؤتى أو حاجب يرشى.

بعد أن أمر الله رسوله أن يثبت وحدانية الله بأسلوب جديد هو أسلوب السؤال والجواب أخذ يأمره بإثبات البعث والرسالة بنفس الطريقة السابقة فقال: {قل} أيها الرسول للمعاندين من قومك: {هل من شركائكم} الذين تدعونهم لقضاء الحاجات وتلجئون إليها في الملمات: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت