الصفحة 1130 من 1760

نفع أو ضر أو قدرة على الشفاعة وهذا كما قال تعالى لعيسى عليه السلام: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ولا نذهب بعيدًا فأهل الهند يلقبون الشيخ عبد القادر جيلاني بالغوث الأعظم وينسبون له من التصرفات ما هو خاص بذات الله ويعلقون عليه كل الآمال مع أني اطلعت على كتاب له اسمه «فتوح الغيب» يقول فيه: «وكن بين يد الله كالميت في يد الغاسل ولا تركن إلى غيره فإن ركنت إلى غيره فقد أشركت به وحرم الله عليك الجنة» فأين هذا مما ينسبه إليه خلفاؤه ومريدوه: {هنالك} أي في ذلك المكان المعد للحساب: {تبلو} أي تختبر وتحاسب: {كل نفسٍ} من تلك النفوس التي كانت تعتقد في غير الله: {ما أسلفت} أي ما قدمت في حياتها من عمل نتيجة تلك العقائد الفاسدة وما الذي حملها عليه لتنظر هل لديها من مستند ترد به على ما قيل: {وردوا إلى الله مولاهم الحق} أي ارجعوا إلى الله ليدفعوا عن أنفسهم: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهبت عنهم تلك الحجج التي كانوا يسوغون بها دعاء غير الله وأن حكمه تعالى قائم على أساس شفاعة الشفعاء إذ هي نزعات لا تستند على شيء من كلام الله ورسوله وقد أنكرها من كانوا يزعمونهم شركاء وشفعاء فلم تعد لها أي قيمة.

بعد أن أمر الله رسوله أن يثبت عدله تعالى بوصفه لطريقة التقاضي بين من يعتقدون بوجود شركاء أو شفعاء لديه وبين المعتقد فيهم من دون الله أمر رسوله أن يعيد الكرة على أولئك القوم ويثبت وحدانيته وصحة البعث بأسلوب آخر هو أسلوب السؤال والجواب ويليه إثبات النبوة والرسالة والقرآن فقال: {قل} أيها الرسول لهؤلاء المعاندين: {من يرزقكم من السماء والأرض} بما ينزله من السماء من المطر وما ينبته في الأرض من أنواع النباتات: {أمن يملك السمع والأبصار} أي من هو المالك لهاتين الحساستين اللتين عليهما مدار الحياة الحيوانية الذي جعلهما يختلفان باختلاف الأحياء فيهما عند الحيوان الأعجم غيرهما عند الإنسان وهما في الإنسان يتفاوتان قوة وضعفًا وإدراكًا، الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على ذلك المالك العظيم ومدى سلطانه: {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} أي من الذي يملك الحياة والموت في العالم كله والذي سن لذلك نظامًا يقضي بأن تخرج النخلة من النواة والنواة من النخلة والطائر من البيضة والبيضة من الطائر ولا سبيل إلى تغير هذا النظام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت