الصفحة 1129 من 1760

عاصمٍ أي ليس لهم من يستطيع أن يرد عنهم العذاب، وهذا مما يدل على أن المراد بالسيئات إنها هي الشرك بالله واتخاذ الشفعاء والوسطاء لا مطلق المعاصي فقد قال تعالى في سورة الزمر: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم} وقد وصف الله لنا يوم الحساب بقوله: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله} .: {كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا} لأي كأنما غطيت وجوههم بقطع من أديم الليل حالك الظلمة من شدة السواد: {أولئك} الذين يأتون يوم البعث بهذه الصفة: {أصحاب النار} التي خلقت من أجلهم: {هم فيها خالدون} أي لا يبرحونها أبدًا.

بعد أن وصف الله حال المسيئين إلى أنفسهم بإنكار البعث أو الطعن في طريقة حكمه تعالى باتخاذ الشركاء إليه أردف ذلك بما يثبت أن هناك عدلًا كاملًا قائمًا على أساس حساب صحيح لا محاباة فيه ولا شفاعات بل يطبق فيه نظام المرافعات بكل دقة ويجمع فيه بينهم وبين من كانوا يتخذونهم شركاء وشفعاء ويناقش كلًّا منهم الحساب لتقرير مدى مسئوليتهم فقال: {ويوم نحشرهم جميعًا} أي وأعلن أيها الرسول لفريقي الناس الذين ضربنا لهم ما سبق من الأمثال وأوضحنا ما سولت لهم به نفوسهم من الأعمال أنا سنحشرهم جميعًا يوم الموقف للحساب: {ثم نقول للذين أشركوا} قفوا: {مكانكم} لا تبرحوه حتى ننظر في أمركم: {أنتم وشركاؤكم} الذين جعلتموهم شركاء لنا في الحكم أو شفعاء لدينا لنفصل بينكم في الأسباب التي حملتكم على ذلك هل كان ذلك بأمر منهم فيتحملوا تبعتكم أم كان ذلك بباعث من أنفسكم فتنالوا جزاءكم: {فزيلنا بينهم} أي فرقنا بين الشركاء ومن أشركوهم مع الله وميزنا بعضهم من بعض في الموقف كما يميز بين الخصوم عادة ساعة التقاضي للاستماع إلى دفاع كل عن نفسه: {وقال شركاؤهم} أي بدأ الذين كان يوجه إليهم الدعاء من دون الله بمجابهة المشركين أو الداعين بقولهم: {ما كنتم إيانا تعبدون} فنحن لم نأمركم بعبادتنا والاستغاثة بنا ولم نكن نعلم بشيء مما كان يصدر منكم بالنسبة إلينا: {فكفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم} أي وكفانا شاهدًا على ذلك علم الله ببراءتنا من كل ذلك: {إن كنا} في واقع الأمر: {عن عبادتكم لغافلين} فلم يكن لنا من العلم ما يجعلنا ندرك حقيقة ما كنتم تعتقدونه فينا وتنسبونه إلينا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت