الصفحة 1127 من 1760

أخذت الأرض زخرفها باستكمال جميع أنواع النباتات: {وازينت} بما استخرج منها من أنواع المعادن ومختلف الحلي والجواهر: {وظن أهلها أنهم قادرون عليها} أي بلغ أهلها من النضوج الفكري والعلم بسنن الكائنات واكتشاف وسائل إيجاد معظم المخترعات ما يجعلهم يحسبون لأنفسهم القدرة على التصرف في كل شيء فيها من دون الله ويمعنون في الكفر والغرور بأنفسهم إلى حد أن يقولوا كما قال فرعون: {يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا} فإذا ما بلغ حال الأرض ومن عليها إلى هذا الحد: {أتاها أمرنا} المقدر لهلاكها: {ليلًا أو نهارًا} وفق ما رسمناه من سنن قد يكون منها ما توصل إليه العلم الأخير من وسائل التدمير عن طريق القنابل الذرية والصواريخ الموجهة وقيام حرب عالمية كبرى لا تبقي ولا تذر تنتهي بخراب العالم ويعقبها يوم القيامة: {فجعلناها حصيدًا} أي كالأرض المحصودة التي استؤصل زرعها: {كأن لم تغن بالأمس} أي هلكت فجأة واندرست معالمها كأنه لم يكن بها شيء سابق من معالم العمران والحضارة التي عملوا على تحسينها السنين الطوال: {كذلك} أي بمثل هذا المثل الظاهر للعيان في شأن إنزال الماء من السماء وما يترتب على ذلك من نبات الزرع ثم فنائه بفعل الإنسان والأنعام: {نفصل الآيات} الدالة على بدء الحياة ونهايتها عن طريق الإنسان نفسه: {لقومٍ يتفكرون} أي يستعملون عقولهم وأفكارهم في نظرتهم إلى الحياة فلا يركنون إليها بل عليهم أن يحكموا صلتهم بالله ويعملوا لما ينفعهم في الآخرة من الحسنات ولا يغرنهم ما في الحياة الدنيا من أنواع الملذات ولا يحملهم ما وصلوا إليه من علم وقدرة على الاختراع على تجاهل نعم الله ومنافسته في القدرة على كل شيء فذلك هو نذير الدمار بحسب سنن الله وما أخبرنا به جل وعلا في هذه الآية ومن أنذر فقد أعذر. وإن فيما تعده روسيا وأمريكا من وسائل لغزو الفضاء «وشق القمر» وما يهددان به العالم من التخريب والتدمير لما يشير إلى دنو ساعة الخطر وإتيان أمر الله ليلًا أو نهارًا لقوم يتفكرون.

بعد أن وصف الله الحياة الدنيا على حقيقتها بحيث لا يركن إليها ويقنع بها كل من حكم عقله وأطال فيما ذكر تفكيره قفا على ذلك بيان ما يدعو إليه سبحانه وتعالى من سعادة الآخرة ووصف حال المحسنين فيها فقال: {والله يدعو} عباده: {إلى دار السلام} أي إلى العيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت