الصفحة 1124 من 1760

النعم أسبابًا يعزون إليها ما حصل كأن يقولوا إن هذا من الأمور الطبيعية أو هو نتيجة سعينا وجدنا أو هو عن طريق الصدفة أو الحظ أو النصيب، وكان الأجدر بهم أن يقولوا الحق فينسبوا كل ذلك إلى الله مسبب الأسباب ومقدر الأقدار ومانح الأرزاق: {قل} أيها الرسول لأمثال هؤلاء: {الله أسرع مكرًا} منكم إذ سبق في تدبيره لأمور العالم أن قدر الجزاء على الأعمال قبل وقوعها وأنذركم بها ونبه إلى ما سيكون منكم و {إن رسلنا} من الملائكة الكرام الكاتبين: {يكتبون ما تمكرون} من جحود لتلك النعم فلتأخذوا لأنفسكم حذرها وقد أخبرنا الله جل جلاله بالغاية من هذه الكتابة وفائدتها في إدانة المجرمين يوم القيامة بقوله في سورة الجاثية: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} ثم جاء العلم الحديث فصور لنا ذلك الاستنساخ بأخذ شريط مسجل الأصوات والمناظر وعرضها على الشاشة البيضاء في إثبات الوقائع الإجرامية وما كان لكم أن تمكروا في آياته وتجحدوا نعمه وهو المهيمن على جميع حركاتكم وسكناتكم إذ: {هو} وحده: {الذي} يملك قوة الروح التي: {يسيركم} بها: {في البر والبحر} والتي لولاها ما استطعتم أن تبدو حراكًا وكنتم من ضمن الجمادات التي لا تعقل ولا تفعل شيئًا من تلقاء نفسها، وهذه هي أولى النعم التي أنعم الله بها عليكم وكان عليكم أن تذكروها بالشكر في كل لحظة، وثم نعمة ثانية أشار إليها سبحانه بقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك} أي السفن التي هي أيضًا من نعم الله عليكم لأن المواد التي تتكون منها تلك السفن لم تكن إلا من خلق الله وإيجاده وثم نعمة ثالثة أشار إليها تعالى بقوله: {وجرين بهم بريحٍ طيبةٍ} أي جرت هذه السفن بقوة الريح الطيبة التي جعلها الله صالحة لتسيير السفن ولو زادت واشتدت لأغرقتها: {وفرحوا بها} لما يجدونه عليها من متعة بمنظر البحر الجميل ولم يدعهم كل هذا إلى شكر الله والتوجه إليه بالحمد والثناء غير أنه في لحظة واحدة: {جاءتها} أي الفلك: {ريحٌ عاصفٌ} أي شديدة قوية يختل معه توازن السفن بحيث تشرف على الغرق: {وجاءهم الموج من كل مكانٍ} بسبب اضطراب البحر بتأثير تلك الريح بحيث لا يستطيع الإنسان أن يسبح على سطحه: {وظنوا} أي اعتقدوا اعتقادًا راجحًا: {أنهم أحيط بهم} من كل جانب فلا سبيل إلى النجاة، عند ذلك فقط ذكروا أن لهم ربًّا هو وحده الذي يمكن أن يخلصهم من مآذق الحرج التي وقعوا فيها ولذلك: {دعوا الله} أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت