الصفحة 1123 من 1760

المعجزات على يدي ومتى يكون ذلك أما أنا فلا علم لي بشيء إلا ما أوحاه الله إليّ: {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} لما يأمر به الله في هذا الشأن، وقد اقترح المشركون عليه أن يأتي لهم بشيء من ذلك: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن برقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا} . ثم أشار الله إلى العلة التي لم يجعل الله من أجلها معجزة رسوله مشابهة لمعجزات من سبقه من الرسل بقوله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} أي أنه تعالى لو أنزل على رسوله مثل تلك المعجزات ورفضوها ولم يؤمنوا بها كما صرحوا بذلك في هذه الآية لأصابهم عذاب الاستئصال كما مضت به سنن الله في قوم عاد وثمود، أما ما ينسب إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات التي أجراها الله على يده فإنها لا تعد معجزات بل هي من باب الكرامات التي أكرم الله بها رسوله كما قد يكرم بأمثالها عباده الصالحين لأن معجزة الأنبياء هي التي يثبتون بها رسالتهم عن الله ويتحدون الناس بالإتيان بمثلها والرسول صلى الله عليه وسلم لم يتحد الناس بشيء غير القرآن فهو معجزة الله الخالدة التي خص بها نبينا صلى الله عليه وسلم.

بعد أن تكلم الله عما كان عليه الجنس البشري منذ تكوينه وما حدث له من تطور بعد ذلك من اختلاف في آراء الناس ومعتقداتهم وقولهم لماذا لم يختص الله رسوله محمدًا بشيء من خوارق العادات التي أجراها على يد أنبيائه السابقين أخذ يضرب مثلًا آخر من مبلغ كفر الناس عمومًا ينعم الله وعدم تقديرهم لها بما تستحقه من التقدير وأنهم لا يعرفون الله إلا في حال الشدة فقط بل لا يذعنون له تعالى بالقدرة على النفع إلا عندما تقطع كافة الأسباب وتسد أمامهم الأبواب فقال: {وإذا أذقنا الناس رحمةً} من عندنا وبمحض كرمنا ومن دون طلب منا كما هو شأننا وسننا في الخلق أجمعين: {من بعد ضراء مستهم} كأن يكونوا في قحط وجدب فينزل الله عليهم مطرًا من السماء وينبت لهم العشب ويشبع الأنعام فينعموا ويسعدوا أو إذا هو غير لهم نوع معيشتهم بأحسن مما كانوا عليه فاغتنوا بعد أن كانوا معدمين: {إذا لهم مكرٌ في آياتنا} أي إذا هم يدبرون تدبيرًا خفيًا يراد به إنكار نعمتنا عليهم، وذلك بأن يتلمسوا لتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت