الصفحة 1122 من 1760

رجال العلم في عصرنا هذا يقولون مثل هذا القول تمامًا ويزعمون أن الدعاء لا يعد عبادة ولذا يبيحون لأنفسهم وللعامة أن يدعو من الأموات من يفترضونهم من: {أولياء الله} والله أعلم بحقيقتهم ويبررون عملهم هذا بقولهم: «إن من يسأل الأولياء حاجته لا يعتقد أنه هو الذي سيقضيها بل إن الله هو الذي سيقضيها بجاههم عنده» ، ولما كان هذا القول يعد افتراء على الله وطعنًا في أساس حكمه تعالى أمر رسوله أن يرد على هذا الزعم بقوله: {قل} لهم أيها الرسول: {أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض} أي أتخبرون الله بشيء تعلمونه أنتم ولا يعلمه سبحانه وتعالى من أمر أولئك الذين تزعمون أن لهم حق الشفاعة عنده ولو صح زعمكم لما خفى عليه ذلك فكأنكم بقولكم هذا تفرضون عليه جاهًا لمن ليس له جاه وتزعمون أن حكمه يقوم على أساس الشفاعة مع أن حكمه لم يقم إلا على أساس العدل. والشفاعة والعدل ضدان لا يجتمعان: {سبحانه وتعالى عما يشركون} وقرئ: {تشركون} به من الوسطاء والشفعاء وما يزعمونه من أن لأحد من العباد عند الله جاهًا يخوله حق الشفاعة والتقرب بواسطته إليه.

بعد أن فصل الله مصير الناس بعد الموت وانقسامهم إلى مؤمنين وكافرين وما سينالهم من ثواب أو عقاب نتيجة أعمالهم ومعتقداتهم أخذ يتكلم عما كان عليه الجنس البشري منذ تكوينه وما حدث له من تطور بعد ذلك فقال: {وما كان الناس} في أول عهدهم بالحياة: {إلا أمةً واحدةً} تعيش على الفطرة عيشة ساذجة كأسرة واحدة حتى كثروا وتفرقوا في الأمصار فصاروا عشائر وقبائل: {فاختلفوا} أي تنوعت منافعهم وتعارضت مشاربهم وتنازعوا في الآراء والمعتقدات فبعث الله النبيين والمرسلين لهدايتهم وإزالة الاختلاف فيما بينهم بما أنزله من الكتب السماوية: {ولولا كلمةٌ سبقت من ربك} تقضي بجعل جزاء الناس العام في الآخرة: {لقضي بينهم فيما فيه يختلفون} أي عجل الله سبحانه لهم العذاب في هذه الحياة: {ويقولون} أي المكذبون لرسالة نبيه محمد: {لولا أنزل عليه آيةٌ من ربه} أي لماذا لم يجر الله على يده معجزة خاصة بشخصه كمعجزات سائر الرسل الذين أرسلوا من قبله تميزه عن أمثاله من البشر: {قل} أيها الرسول جوابًا على قولهم هذا: {إنما الغيب لله} أي إن هذا من الأسرار الغيبية التي ليس لأحد دخل فيها فهو أدرى إن كان من المفيد إجراء أمثال تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت