الصفحة 1121 من 1760

وينسب إليه ما لم يصدر منه وهو ما اقترحه المعاندون عليه صلى الله عليه وسلم: {أو كذب بآياته} وهو ما اجترحوه بإجرامهم: {إنه لا يفلح المجرمون} أي لا يفوز المجرمون الذين يطلبون من رسول الله الكذب وقول الزور.

بعد أن عرف الله من لا يؤمن بيوم الحساب برغبتهم في تبديل القرآن أو تغييره أتى بذكر مثل آخر من عناد من لا ينكر البعث ولكنه يحاول أن يطعن في طريقة التقاضي في يوم الحساب فقال: {ويعبدون} يحسب الكثير من الناس أن المراد بالعبادة أعظم أنواع التعظيم من الأعمال التعبدية كالصلاة والصوم والحج وقد وضحنا خطأ هذا بأن الأمور التعبدية تختلف في سائر الديانات في أشكالها ومظاهرها في الخارج وتتفق في شيء واحد فقط هو الدعاء الذي يعبر عن عجز الإنسان عن بلوغ الغاية وحاجته إلى من يملك تحقيقها ولذلك يدعونه فإن فاقد الشيء لا يعطيه وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا إذ قال: «الدعاء مخ العبادة» وفي رواية «الدعاء هو العبادة» وسياق هذه الآية يدل صراحة على أن السبب في ضلال أولئك القوم هو أنهم كانوا يدعون: {من دون الله} لكشف الضر وقضاء الحوائج في حال الشدة: {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} من الجمادات وسائر المخلوقات ما لا يملك النفع والضر حتى ولو كانوا من الأنبياء أو الأولياء والصالحين إذ المخلوق حيًّا كان أو ميتًا عاجز عن نفع نفسه أو ضرها كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} فما بالك بغيره من الناس والأصنام والأشجار، ويمعن أولئك القوم في الإثم إذ يبررون دعاء ما لا ينفع أو يضر من المخلوقات ويأتون بما هو أدهى وأمر إذ يطعنون في طريقة حكمه تعالى بين العباد بزعمهم أنه قائم على أساس المحابات وشفاعة المقربين والصالحين لا على أساس العدل والإنصاف: {ويقولون هؤلاء} الذين ندعوهم لا نعتقد بأنهم آلهة أو أنهم يضرون أو ينفعون ولكن لأنهم: {شفعاؤنا عند الله} إذ لهم من الجاه عند الله ما يؤهلهم للشفاعة لنا أو يحمل المولى على تحقيق غاياتنا وكشف الضر عنا من أجلهم وقد أخبرنا الله بما يكون منهم يوم القيامة بقوله: {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} لأنا لم نكن نسمعكم ولم نقركم عليه وإن مما يؤسف له أن الكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت