الصفحة 1119 من 1760

من الغفلة عن ربه كأن الحال لم يتغير عليه أو كأنه لم يمس بضر ولم يدعنا لكشفه عنه: {كذلك} أي على هذا النحو مما اقتضته سننًا من أنا نذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم وما يصيبهم من الغفلة عن الله وعدم الشعور بالحاجة إليه إلا في حال الشدة: {زين للمسرفين} في ملذاتهم: {ما كانوا يعملون} من مساوئ وسيئات لا يشعرون بخطرها ولا يخشون من نتائجها.

بعد أن بين الله شأنه في الناس وشأنهم معه قفا عليه بما اقتضاه عدله في الحكم عليهم بعد ذلك ليكون فيه عبرة لمن يأتي بعدهم ويعني بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي هي آخر الأمم فقال: {ولقد أهلكنا القرون} أي الأمم في السنين الماضية: {من قبلكم لما ظلموا} أي عندما ظلموا بحسب سنن الله الاجتماعية وهذا الظلم قسمان الأول ظلم الأفراد لأنفسهم بالإسراف في الفسق والشهوات المضعفة للأبدان المفسدة للأخلاق حتى تتلاشى وتهلك والثاني ظلم الإنسان لأخيه الإنسان الذي بسبب ضعف الأمة وفساد حال المجتمع ويؤدي إما إلى إذلالها واستعمار بلادها والقضاء على كيانها وإما إلى حلول غضب الله عليها والأمر باستئصالها نتيجة لإصرارها على معاندة الرسل وتكذيبهم وتحدي أفرادها للقدرة الإلهية كقولهم: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} .: {وجاءتهم رسلهم بالبينات} الدالة على صدق رسالتهم وأن ما جاؤوا به حق لا مراء فيه: {وما كانوا ليؤمنوا} بالله وبصحة ما أنزل عليهم بل استمروا في ضلالهم وتكذيبهم فاستحقوا الهلاك: {كذلك} أي مثل ما ذكر من الهلاك وفق سنن الله الاجتماعية نتيجة ظلم الإنسان لنفسه ولغيره: {نجزي القوم المجرمين} أي مرتكبي الجرائم وهي كبائر الذنوب: {ثم جعلناكم} أمة خير البرية: {خلائف} جمع خليفة وهو من يخلف غيره في الشيء أي خلفاء لمن سبقكم من الأمم: {في الأرض من بعدهم} تحكمون وتنصرفون فيها بكامل الحرية في حدود ما نخوله لكم من حقوق تبلغكم بها رسلنا: {لننظر كيف تعملون} أي لنرى ونسجل عليكم أعمالكم أثناء خلافتكم هل تتبعون رسولنا وتطيعون أوامرنا وتسلكون في الحياة من السبل ما يرضينا أم تظلمون أنفسكم باستعمال مواهبكم في غير ما خلقت له فتعرضوا أنفسكم لمثل ما حل بمن قبلكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت