الصفحة 1116 من 1760

تعلم علم الهيئة والجغرافيا الفلكية لمعرفة حساب السنين والشهور لتنفيذ أوامر ديننا وتنظيم معاملاتنا: {ما خلق الله ذلك} أي الشمس ذات الوهج الذي يفيد الحيوان والنبات والقمر ذا النور الذي يهدئ الأعصاب وينتفع به السيارة في مسراهم وقدره منازل يعرف بها جميع الناس السنين والشهور: {إلا بالحق} الذي تقتضيه الحكمة العامة لحياة الخلق ونظام معايشهم ومنافعهم المتعددة لا لمجرد اللهو والعبث: {يفصل الآيات لقومٍ يعلمون} أي لمن أوتي من العلم ما يؤهله للبحث والتأمل في ملكوت الله لاستنباط الحكمة من كل شيء ما دام يعلم أن الله الحكيم لم يخلق خلقًا ولم يقدر قدرًا إلا لمصلحة خفية تعلم بالتأمل والاستقراء أما الجهلة فهؤلاء أفكارهم لا تتسع إلا لما تحت سمعهم وبصرهم ولا يجهدون أنفسهم في اكتشاف الغاية من سنن الله وما ترمي إليه من صالح أمر الإنسان: {إن في اختلاف الليل والنهار} أي في تخصيص أولهما بالظلمة للسكون والراحة وثانيهما بالضياء للعمل لنيل الغايات وتعاقبهما وطولهما وقصرهما بحسب اختلاف مواقع الأرض والأزمنة: {وما خلق الله في السماوات والأرض} أي وفي اختلاف أنواع ما خلقه الله من الجمادات والحيوانات ودقة صنعها وتركيبها واختلاف طبائعها وأمزجتها والنبات وأنواع ما هو صالح لأكل الإنسان ومنه ما هو صالح لأكل الحيوان ومنه ما تتجلي برؤياه الأنظار ومنه ما تروح النفس بطيب رائحته وشذاه ومنه ما هو علاج للناس ومنه ما هو سم زعاف وإن في كل ذلك: {لآيات} أي دلائل وبينات قاطعة على وجود الله وعظيم تقديره وفائق حكمته وفضله على بني الإنسان من شأنها أن تخضع كل عاقل لقدرته وعظيم سلطانه وتحمله على واجب شكره ولذا قال: {لقومٍ يتقون} عواقب مخالفة سننه في كل شيء فالأمة التي تخالف سنن الله الصحية معرضة دائما للأمراض الوبائية، والذين يخالفون سنن الله الاجتماعية والعمرانية يوشك أن تحل بهم أنواع من الصعاب والخراب، والفوضى والاضطراب، وكذلك الأفراد الذين يكفرون بنعم الله ويخالفون هداية الشريعة في تزكية النفس ويدنسونها بالشرك والخرافات ويفسدونها بالفواحش والمنكرات كل هؤلاء سيلقون جزاءهم في الآخرة حيث ينبؤهم الله بأعمالهم ويقضي بينهم بحكمه الذي أنزله عليه جل جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت