أوحي إليه في آخر عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقبه الرسول بلقب الكذاب وأمر بقتاله، فقاتله أبو بكر الصديق في عهد خلافته، وقتله وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه. وكان يقول: قتلت في جاهليتي خير الناس وفي إسلامي شر الناس، كما سمى الرسول صلى الله عليه وسلم مدعي النبوة من بعده بالدجال حيث قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالًا كلهم يدعي النبوة» . وإن فيما أتى به رسول الله من القرآن الجامع لأخبار الرسل والكتب السابقة التي لم يكن يعلمها هو ولا قومه، والداعي إلى دين يضمن هداية الناس إلى ما يصلح دينهم ودنياهم على مر السنين والأيام دون أن يأتي أحد بعده بمثل ما أوتي لدليل على أنه خاتم النبيين. وفيما أودعه الله من محبة له صلى الله عليه وسلم في قلوب ملايين البشر في مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف لغاتهم، وتباعد ديارهم، من مبدأ دعوته حتى اليوم، حبًّا يتجدد ولا يخبو برغم تقادم العهد به، وبرغم تقلص الإيمان من قلوب كثير من المسلمين لمعجزة لله خالدة لقوم يعقلون. أحيانا الله على سنته، وأماتنا على محبته، ولا أحرمنا شفاعته صلى الله عليه وسلم.: {وبشر} التبشير مقابل الإنذار وهو من تمام ما أوحي به إلى الرسول: {الذين آمنوا} برسالتك وما أوحي إليه: {أن لهم قدم صدقٍ عند ربهم} أي أنهم مقدمون عند ربهم لإذعانهم بالوحي وصدقهم في الإيمان في الوقت الذي: {قال الكافرون} عن الرسول الموحى إليه: {إن هذا لساحرٌ مبين} وقرئ «لسحر مبين» أي القرآن الموحى به، والقصد من كل ذلك إنما هو عدم تصديقهم برسالة الرسول وما أوحي به إليه من ربه.
لقد أراد الله جل جلاله تثبيت الإيمان في قلوب عباده ففقد ما يعرض على قلوبهم من شبهات حول القرآن والوحي ثم أخذ يعرفهم بذاته العلية تعريفًا لا يدع مجالًا لإنكار منكر ويشعرهم بمدى سلطانه وتفرده بالحكم بين عباده حكمًا دستوريًا عادلًا لا يشوبه أي تدخل من أحد من خلقه ويحرم على الناس اللجوء إلى سواه فقال: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} فما من أحد يستطيع أن ينكر وجود السموات التي تعلونا والأرض التي نعيش عليها ولا يمكن للعقل البشري أن يتصور إمكان وجود كل هذه الإجرام دون أن يكون لها خالق فليكن إيمان الجميع أنه سبحانه هو الخالق لها، وهنا تلتقي أفكار كل عاقل ثم إنه تعالى أراد أن يخبرهم بالنظام الذي سنه وطبقه في خلقه للسموات والأرض وليشير إلى ما سنه في خلق كل شيء