إلى اكتشافها واستخدامها بما وهبه الله من قوة العلم وهو الذي: {علم الإنسان ما لم يعلم} وما هذه المخترعات الحديثة من السيارات والطائرات التي نشاهدها إلا من ضمن خلقه جل وعلا القائل: {ويخلق ما لا تعلمون} حيث لا جدال في أن المواد الأولية لكل هذه الموجودات لم تكن إلا من خلق الله وما توصل المخترعون إلى ما توصلوا إليه إلا عن طريق العلم بخواص الأشياء وسنن الكائنات بل إن التفكير في كل ذلك لم يكن إلا بأمر من الله جل وعلا: {أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجلٍ منهم} أي هل كان إيحاؤنا إلى واحد من الناس أمرًا نكرًا يستوجب تعجبهم كأن في مشاركتهم له في البشرية ما يمنع من اختصاص الله إياه بأمر الوحي مع أن الوحي في حقيقته عبارة عن كل ما يلقى إلى الغير ليعلمه فالوحي من الله أمر لا بد منه لجميع مخلوقاته يحتاجون إليه لحياتهم الخاصة بما من شأنه أن يؤدي لعمار هذا الكون كما قال تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل} : {وأوحى في كل سماء أمرها} -: {وأوحينا إلى أم موسى} -: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي} وهذا قد يكون بالكشف عن بعض الأمور الخفية عن طريق الرؤيا الصادقة أو النفث في الروع والإلهام للخير لمن صفت نفسه وأنيرت بصيرته واستقام في عمله وخلصت عبادته فلا محل لإنكاره ولما كانت أوامر الله المراد تعميمها على البشر كدستور واجب الاتباع للدلالة على ما يرضيه سبحانه وتعالى من عباده وما يغضبه والتي بمقتضاها سيحاسب الناس فيثابون ويعاقبون في الآخرة لا يتسنى إلقاؤها لكل فرد بذاته بل لا بد من إذاعته ونشره أرسل الله الرسل وأوحى إليهم بكتب تتلى عليهم لتبليغها إليها للعمل بمقتضاها وأجرى على يد أولئك الرسل من خوارق العادات ما يثبت صلتهم بالله ليصدقهم الناس فيما ينسبونه إليه من أحكام عن طريق الوحي فلا بد من التسليم أيضًا به ومثل هذا الوحي لا يكون إلا للأنبياء فقط ولذا خصه بالذكر إذ قال: {أن أنذر الناس} وقد جعل الله تبارك وتعالى رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم للناس كافة، حيث قال تعالى: {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} .: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا} . وقال صلى الله عليه وسلم: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» . ولذلك أوحى الله إليه صلى الله عليه وسلم خلاصة سير أشهر أنبيائه ورسله الذين آتاهم الكتاب والحكم والنبوة، وفضلهم على كثير من خلقه تفضيلًا، وفصل له في القرآن