أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109)
لقد اشتملت سورة براءة على الكلام عن المشركين وأهل الكتاب والمعاهدات ونبذها والمنافقين وهم من يسمون في عصرنا الحاضر «الطابور الخامس» وفضح أسرارهم ووصفهم وصفًا كاملًا يعرف المؤمنين بهم في جميع الأوقات وأمر بنبذهم وأخذ الحيطة منهم وهددهم وتوعدهم بأنواع العذاب وختم السورة بأنهم يتضايقون من سماع آيات الله ثم أخذ في هذه السورة يبث الإيمان في قلوب عباده ويفند ما قد يعرض على قلوبهم من شبهات تزلزل إيمانهم أولها إنكار الوحي مما يؤدي إلى التشكك في آيات القرآن فأقسم جل جلاله بالسر الذي أودعه أو الذي يعنيه بقوله: {الر} وتقرأ هذه الحروف بأسمائها ساكنة غير معربة هكذا. ألف. لام. راء. بفتح الراء غير مهموز وقرئ بكسر الراء على الإمالة على أن: {تلك} لعل المراد منها ما أشير إليها في نهاية سورة التوبة بقوله: {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} .: {آيات الكتاب الحكيم} التي أوحى الله بها إلى عبده وما يكون لأحد أن يتشكك في ذلك فهو معجزة الله الخالدة لا من حيث روعة بيانه التي تحدى بها فصحاء قومه فحسب كما جرى عليه المفسرون بل من حيث أسلوبه في الجزم بكل ما يتحدث به عما كان من قصص الأولين وما يكون من الحوادث على مر السنين الأمر الذي يدل دلالة واضحة على أنه من رب العالمين العليم بحقيقة كل شيء ولولا ذلك لاحتاط في الأمر حتى لا يكذبه التاريخ ولا تصدقه الأيام فلا يعتمد عليه. وفوق هذا فإنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة من سنن الكائنات إلا أشار إليها ودعا الناس إلى تدبر الآيات والتفكر في خلق الأرض والسموات وما فيها من عجائب ومعجزات توصل الإنسان