الصفحة 1100 من 1760

على الحريات وأكل الأموال بالباطل والغرور بالنفس والقبائل إلى غير ذلك من الأمور التي يجب على كل عاقل أن يحاربها ويزيل أثرها من الوجود.

3 -لأن معارضة هؤلاء للإسلام إنما هي موجهة إلى جوهر العقيدة التي هي أغلى شيء عند المؤمن.

4 -لأن وجودهم خطر يهدد الإسلام بفتنة الناس فيه وثورتهم عليه في يوم من الأيام.

5 -لأن الله تعالى العليم بالسرائر قد أخبر نبيه في القرآن بأنهم قوم لا عهد لهم ولا ميثاق وأنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وقد بدا ذلك منهم فعلًا في معاملتهم للمؤمنين من قبل مرارًا.

أما غير هؤلاء من أهل الكتاب الذين آمنوا بالله وكتبه المنزلة على موسى وعيسى ولم يعترفوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأبوا أن يتقبلوا هداية الإسلام وما جاء به من تصحيح لما أدخل على كتبهم من تحريف وتبديل فقد أوجب الله قتالهم حتى يعترفوا بالإسلام دينًا من عند الله وعندئذ يسمح لهم بالإقامة بين المسلمين في ديار الإسلام لأنهم أقرب للإسلام من غيرهم على أن يدفعوا للدولة الإسلامية الجزية المستطاعة لقاء إعفائهم من تكاليف الجهاد معهم في سبيل الله. وقد أنزل الله تعالى في شأنهم وفي مراعاة البر بهم والقسط معهم ومع أمثالهم من الكفار الذين لم يتعرضوا للإسلام بحرب ولا للمسلمين بأذى. قوله تعالى: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم * لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} [الممتحنة: 7 - 9] .

وقفل الله باب الحرم في وجوه كلا الفريقين احترامًا لشعور المؤمنين وصيانة لهم من أذى تلك العقائد الفاسدة والعبادات المنكرة والعادات المستقبحة. فكانت تلك الآيات من براءة ثورة على المبادئ الهدامة والظلم والفساد وستارًا حديديًا وضع دون تسرب الفحش والضلال إلى أشرف البقاع فكان له أثره المحمود في صدر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت