بالمسلمين وتيسير صلاة الجماعة على العجزة والضفعاء ومن يحبسهم المطر: {والله يشهد إنهم لكاذبون} فيما زعموه حانثون في يمينهم: {لا تقم فيه أبدًا} النهي عن القيام المطلق يتضمن النهي عن القيام للصلاة بل هي المقصودة فهي التي طلبت منه: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} أي أن المسجد الذي كان بناؤه في الأصل لغرض التقوى وتجمع المسلمين فيه للصلاة وطاعة الله وإخلاص العبادة له وهو مسجد قباء: {أحق أن تقوم فيه} من غيره مما يكون بناؤه بقصد الشهرة أو يترتب عليه الوقوع في شيء من المحاذير الأربعة السابقة: {فيه} أي في المسجد الذي أسس على التقوى: {رجال يحبون أن يتطهروا} من ذنوبهم بالاعتكاف فيه وإقامة الصلاة وذكر الله وتسبيحه فهم إنما بنوه لهذا الغرض ولذا فإنهم يعمرونه دائمًا بالعبادة فيخرج ما بني مثلًا بقصد السمعة فإنك ربما لا تجد فيه مصليًا واحدًا: {والله يحب المطهرين} أي المبالغين في الطهارة الروحية بالتوبة بعد الذنب والجسدية بالغسل والوضوء وهم خيار الناس الذين يحسن مصاحبتهم والاجتماع معهم للعبادة فقد رُوِيَ في الحديث أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار «إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في طهوركم فما طهوركم هذا» قالوا نتوضأ للصلاة وتغتسل من الجنابة فقال: «فهل مع ذلك غيره» قالوا نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم تتبع الأحجار الماء قال: «هو ذاك فعليكموه» وهنا أراد جل جلاله أن يصور الفارق العظيم بين المؤمنين الذين أقاموا أسس دينهم على قاعدة قوية محكمة وهي معرفة الله والإيمان به إيمانًا ثابتًا يحمل صاحبه على خوف الله وابتغاء رضوانه وبين من يؤمن بالله إيمانًا تقليديًا لا يقوم على أساس تلك المعرفة بحيث يكون عرضة للتأثر بمختلف الشكوك والوقوع في الباطل والنفاق فقال: {أفمن أسس} بالبناء للفاعل وقرئ بالبناء للمفعول: {بنيانه} الذي هو الإيمان: {على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه} أي إيمانه: {على شفا} أي طرف: {جرف} بضم الراء وقرئ بإسكانها وهو الجانب الذي أكله الماء من حافة النهر: {هار} أي متهدم: {فانهار} ذلك الجرف: {به} أي بما بني عليه من الأساس وما فوقه من بناء: {في نار جهنم} والمعنى أن الإيمان لا يكون قائمًا على أساس من العقيدة الصحيحة فإنه معرض للشك والارتياب والوقوع في الكفر والنفاق الذي يؤدي به إلى الاصطلاء بنار جهنم: {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي وقد مضت سنته تعالى بتعلق الأعمال بالعقائد فهو لا يهدي إلى العمل الصالح من لم يكن قوي الإيمان بربه موقنًا بوحدانيته في سره وجهره من