حسنًا يضاعفه لكم ويغفر لكم فعليهم أن يجعلوها خالصة لوجهه الكريم: {وأن الله هو التواب} أي كثير التوبة وكثرة التوبة دليل على كثرة العصيان من الشخص الواحد الذي يمنعه الخوف من ربه أن يصر على ذنبه وفي هذا إشارة إلى أن من واجب الإنسان أن يرجع إلى ربه بالتوبة كلما صدر منه ذنب وإن عظم فقد ورد في الحديث القدسي عن الله جلت قدرته قوله: «وما غضبت على أحد كغضبي على مذنب أذنب ذنبًا فاستعظمه في جنب عفوي» وقد قال تعالى في وصف المتقين: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} وفي الحديث: «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» : {الرحيم} لكل من شعر بضعفه وعجزه عن مغالبة شهوته ومقاومة إبليس في وسوسته فرجع إلى مولاه سأله الغفران وشموله برحمته التي وسعت كل شيء: {وقل} أيها الرسول للراجين رحمتي: {اعملوا} فإنما خلقتكم للعمل لا للبطالة والكسل فالعمل وسيلة الرزق في هذه الحياة وهو أيضًا سبيل نيل الثواب في الآخرة متى كان في سبيل نفع عباد الله: {فسيرى الله عملكم} فإن كان في طاعته أجرتم وإن كان في معصيته أثمتم: {ورسوله} الذي يتولى توجيهكم إلى صالح الأعمال: {والمؤمنون} الذين يشهدون لكم بالخير فيحق لكم الثواب عند الله فقد ورد في الحديث قال: «مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال النبي وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا فقال وجبت فقال عمر رضي الله عنه ما وجبت يا رسول الله فقال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض» .: {وستردون إلى عالم الغيب والشهادة} بالبعث بعد الموت: {فينبئكم بما كنتم تعملون} ومن خير أو شر تلقون جزاءه كما وعد: {وآخرون} غير الذين اعترفوا بذنوبهم من العصاة الذين لا يعترفون بعصيانهم ويقلدون العلماء فيما يقولون ويحسبون لجهلهم أو حسن نيتهم أنهم يحسنون صنعًا بتقليدهم للعلماء في العقائد والأحكام الشرعية من غير تدبر ويصدقون قولهم: «من قلد عالمًا لقي الله سالمًا» كما هو شأن عامة المسلمين في عصرنا هذا فهؤلاء قال الله في حقهم إنهم: {مرجون} وقرئ «مرجئون» أي أن الله أجل الحكم عليهم: {لأمر الله} أي أنه تعالى سينظر في أمرهم يوم القيامة: {إما يعذبهم} لأن الله جل وعلا قد أمرهم بتدبر آيات الله والعمل بكتابه وسنة رسوله ونهاهم عن التقليد فأبوا إلا إهمال العمل بكتابه وتقليد الأئمة حتى فيما يخالف نصوص القرآن: وإما يتوب