صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الكبر والفخر» وفي حديث آخر «ما نقص مال من صدقة أو قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا وما تواضع عبد لله إلا رفعه» هذا ما ورد في مطلق الصدقة التي كان الرسول يدعو لها صحبه حتى كان منهم من يأتي بالكثير من أمواله فيدعو لهم وقد اعتبر الإسلام كل ما ينفق في سبيل الله صدقة حتى النفقة على العيال وجعل الأقربين أولى بالمعروف وقد فرض الله حدًّا أدنى للصدقة في مال الأغنياء للفقراء وجعله حقًّا لهم باسم الزكاة يتعين على الحاكم استيفاؤه منهم وتوزيعه على الأصناف الثمانية وقدره ربع العشر في النقدين والتجارة والعشر أو نصف العشر في المحاصيل الزراعية التي عليها مدار الأقوات وزكاة الأنعام المعروفة في كتب الحديث وأوجب كفاية المضطرين من كل جنس وفي كل زمن وضيافة الغريب الذي لا يجد مكانًا يأوي إليه وإذا وجد في مكان جماعة محصورين منهم الموسر والمعسر فقد أوجب على الأغنياء أن يقوموا بكفاية فقرائهم وجوبًا دينيًا إذا كانت الزكاة المعينة لا تكفيهم وقد ورد في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأبعدنهم» ثم تلا الله قوله: {وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} وأخبرنا صلى الله عليه وسلم بما يترتب على منع الزكاة من أثر في هذه الحياة بقوله: «ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين» وقوله: «ما تلف مال في برّ أو بحر إلا بحبس الزكاة» .: {وصل عليهم} أي ادع لهم: {إن صلاتك} وقرئ «صلواتك» أي دعواتك لجميع المتصدقين: {سكن لهم} أي من شأنها أن تشعرهم بقبول صدقتهم وتوبتهم فتطمئن قلوبهم ويغمرها كثير من السرور والانشراح، وهذا ما يحملهم على الإكثار من الصدقات غير المفروضة: {والله سميع} لدعائك لهم وهو الذي وعد باستجابة الدعاء: {عليم} بمدى إخلاصهم في صدقاتهم وهو الذي أمرهم بها ووعدهم بالمثوبة عليها والله لا يخلف وعده: {ألم يعلموا} أي أولئك الذين اعترفوا بذنوبهم وأنفقوا أموالهم في سبيل الله: {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده} أي عن الذنوب التي صدرت منهم فعليهم أن يردفوا الاعتراف بذنوبهم بالتوبة منها فإنه تعالى يقبل توبة التائبين من عباده متجاوزًا عن ذنوبهم عفوًا عنها: {ويأخذ الصدقات} أي أنه تعالى هو الذي يتقبل سائر الصدقات ويثيب عليها ويعدها فرضًا له فيضاعف ثوابها برًا بوعده تعالى القائل: إن تقرضوا الله قرضًا