إليه تعالى بقوله: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} .
{ثم يردون إلى عذاب عظيم} في الآخرة وهو عذاب جهنم وهم في الدرك الأسفل منها: {وآخرون} أي وثم أناس ليسوا من المنافقين ولا من السابقين الأولين ولا من الذين اتبعوهم بإحسان بل هم كسائر عباد الله المؤمنين: {اعترفوا بذنوبهم} أي يرتكبون بعض المحرمات ومتى غلبت عليهم شهوتهم يعترفون بها والاعتراف بالذنب مدعاة لتخفيف العقوبة كما هو حال أغلب المسلمين في عصرنا هذا: {خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا} ليسوا من الصالحين المخلصين ولا من الفاسقين المستهترين ولا من المنافقين المرائين بل هم قوم مؤمنون يعملون الصالحات ويرتكبون السيئات هؤلاء أمرهم مفوض إلى الله حيث قال: {عسى الله أن يتوب عليهم} أي يجعلهم يقلعون عن فعل السيئات أو يتجاوز سبحانه عنها عملًا بقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} وهنا أراد جل شأنه أن ينبه هؤلاء إلى السبيل الذي يؤدي إلى مغفرته تعالى فقال: {إن الله غفور} لمن استغفره: {رحيم} لمن رجا رحمته وفي هذا دعوة للناس إلى طلب المغفرة والرحمة من الله وعدم اليأس منهما مهما كثرت الذنوب فقد قال تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون} .
بعد أن فصل الله حال المؤمنين وقسمهم إلى ثلاثة أقسام وأطمع الآخرين منهم في الرحمة ودعاهم إلى طلب المغفرة والتوبة أمر رسوله ببعض أمور من شأنهم أن تؤهل المؤمنين أجمعين إلى بلوغ درجة الكمال في الإيمان فقال: {خذ} أي الرسول وكل من ولي أمر المؤمنين من بعده: {من أموالهم} أي من سائر أموال المؤمنين على اختلاف أنواعها ومنها مال التجارة: {صدقة} وهي ما ينفقه المؤمن قربة إلى الله: {تطهرهم} من المعاصي والسيئات لأنها تستجلب رضاء الله فقد رُوِيَ عن رسول الله قوله: «الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» وفي حديث آخر «صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر» وفي حديث آخر «إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور دائمًا يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته» : {وتزكيهم} التزكية من الزكاة وهو نماء الزرع ونموه أي أن الله قد جعل من فوائد الصدقة أنها تزيد في الرزق وتكثر من المال فهي بمثابة السماد للزرع قال صلى الله عليه وسلم: «إن