الصفحة 1083 من 1760

والتوسل به إلى نيل دعاء الرسول أو الناس لهم أمر مشروع بخلاف ما إذا كان الإنفاق لله وللتوسل بذلك لحصول الثناء عليهم من الناس فلا يعد هذا قربة بل رياء وشركًا لا يقبله الله: {سيدخلهم الله} للسبب المذكور: {في رحمته} أي ضمن من يستحقون رحمته: {إن الله غفور} يغفر للمؤمنين المخلصين: {رحيم} يشمل برحمته كل من ابتغى التقرب إليه بصالح العمل.

بعد أن فصل الله حال الأعراب من أهل البادية منافقهم ومؤمنهم أخذ يتكلم عن حال المسلمين فقسمهم إلى ثلاثة أقسام وبين حكمه في كل واحد منهم فأشار إلى القسم الأول منهم بقوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين} الذين آمنوا بالله وهاجروا فرارًا بدينهم قبل صلح الحديبية حيث كان المشركون يضطهدون المؤمنين ولا يمكنونهم من الهجرة: {والأنصار} بالخفض وقرئ بالرفع أي من أهل المدينة الذين عاهدوا الرسول على نصرته قبل أن يكون للرسول قوة غالبة تتقى: {والذين اتبعوهم} في العقائد والأعمال الصالحات: {بإحسان} أي من غير إكراه أو خوف على أنفسهم من سطوة المؤمنين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قيام الساعة وحكم هؤلاء أن: {رضي الله عنهم} أي تقبل الله إسلامهم وطاعتهم وغفر سيئاتهم وتجاوز عن زلاتهم ونصر بهم دينه ووفقهم لما يحبه ويرضاه: {ورضوا عنه} أي فرحوا بما أنعم الله عليهم من نعمة الهداية إلى الإسلام التي هي من أعظم النعم: {وأعد لهم} في الآخرة: {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك} أي الحصول على رضوان الله وإعداد الجنات لهم: {الفوز العظيم} الذي لا يوازيه أي فوز آخر في هذه الحياة، وأشار سبحانه إلى القسم الثالث من المنافقين بقوله: {وممن حولكم من الأعراب} أي أن من بعض أهل البادية التي كانت منازلهم حول المدينة: {منافقون} لا يطمأن إلى إسلامهم: {ومن أهل المدينة} نفسها أي أن من أهل الحضر أيضًا قلة من الناس: {مردوا على النفاق} أي تمرنوا عليه وأتقنوه حتى بلغوا فيه غايته بحيث إنك: {لا تعلمهم} من عظم براعتهم في أساليبه وتجنبهم شارات الشبه حول إخلاصهم: {نحن نعلمهم} أي أنه لا يخفى علينا أمرهم وحكمنا فيهم أنا: {سنعذبهم مرتين} على مبالغتهم في إخفاء نفاقهم، ولست أدري ما المراد بالمرتين ولعله تعالى يعني بالمرة الأولى للجسم حين يشقيهم تعالى بالأموال والأولاد كما أشار إليه بقوله: {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} والمرة الثانية للنفس ساعة الوفاة بعذاب الحريق الذي أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت