الصفحة 1069 من 1760

كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبًّا جما فليراجع تفسير هذه الآية في الجزء الثلاثين.

بعد أن توعد الله المنافقين بأشد العذاب وأمر رسوله بمقاطعتهم في حياتهم وبعد مماتهم ونبهه إلى أن كثرة الأموال والأولاد ليست دليلًا على السعادة ولا سببًا للتكريم بل إنما هي فتنة للمنافقين تشغلهم عن طاعته حتى تزهق أنفسهم وهم كافرون أخذ يخبره بالأسباب الداعية إلى ذلك بحسب ما يعلمه تعالى من أمرهم ليؤكد للناس أنه ليس المراد بإرادة الله الميول النفسية القائمة على أساس الكيف والهوى مما يتعالى الله عنه علوًا كبيرًا بل المقصود منها إرادته تعالى الكونية التي سبقت مشيئته بخلق جميع الكائنات وما سنه من نظام قضائه وقدره التي بمقضتاها ينال الناس جزاء أعمالهم من خير أو شر فقال: {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله} أي تدعو الناس إلى الإيمان والجهاد: {استأذنك} في التخلف عن الجهاد: {أولو الطول} أي أصحاب الغنى والمقدرة على الجهاد المفروض بالأموال والأنفس: {وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} في البلاد من الضعفاء والعاجزين والصبيان والنساء وغير المخاطبين به: {رضوا} على أنفسهم: {بأن يكونوا مع الخوالف} جمع خالفة أي النساء اللاتي يتخلفن في البيوت: {وطبع على قلوبهم} الطبع على القلب معناه عدم قبولها لشيء جديد من العلم والمواعظ بالنظر لما تمكن فيها من الضلال وما جبلت عليه من النفاق: {فهم لا يفقهون} ما ينطوي عليه قولهم: {ذرنا نكن مع القاعدين} من الضعفاء العجزة والصغار والنساء الذين لم يكونوا منهم من معنى الجهر بعدم رغبتهم في تنفيذ أوامر الله: {لكن الرسول والذين آمنوا} ممن كان: {معه} في السراء والضراء قد: {جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} ولم يرضوا لأنفسهم أن يكونوا من القاعدين: {أولئك لهم الخيرات} من شرف النصر ونيل الغنائم وإعلاء كلمة الله: {وأولئك هم المفلحون} الفائزون بالسيادة في الدنيا والسعادة في الآخرة دون أولئك المنافقين الذين حرموا منها بنفاقهم وسوء أعمالهم وتصرفاتهم: {أعد الله لهم} جزاء إيمانهم وجهادهم عدى ما نالوه من الخيرات في هذه الدنيا: {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} في الحياة الأخرى: {ذلك الفوز العظيم} الذي ما بعده فوز عند قوم يعقلون: {وجاء المعذرون} بتشديد الذال وقرئ بتخفيفها أي الذين ثبت عذرهم أو المقصرون الذين يتوهمون أن لهم عذرًا ولا عذر لهم: {من الأعراب} أي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت