الصفحة 1064 من 1760

«اكتماهم» وأشار الله إليهم بهذه الآية ثم بين الله لرسوله السبب الذي حملهم على هذا وهو الحسد الذي كان يأكل قلوبهم إذ قال: {وما نقموا} نقم من الشيء أنكره وعابه أي أن أولئك المنافقين لم ينكروا من أمر الإسلام وبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا يقتضي الكراهة والكفر والهم بالانتقام: {إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} بما نالوه من أموال الغنائم ذلك لأن النفوس الدنيئة من شأنها كفران النعم والإساءة إلى من أحسن إليها: {فإن يتوبوا} أي يطهروا نفوسهم من داء الحسد الذي يتأجج في نفوسهم والذي من أجله كانوا يحاولون قتلك: {يك خيرًا لهم} في الدنيا والآخرة فالحسد من أكبر عوامل الإجرام وقتل الأبرياء، والحسود لا يسود وسبيل الخلاص منه لا يكون إلا عن طريق الإيمان بالله والرضاء بقضائه والشكر لنعمائه والصبر على بلائه وبهذا ينال الإنسان السعادة الكاملة في الحياة الأخرى: {وإن يتولوا} عما دعوا إليه من اقتلاع جذور الحسد من نفوسهم بالإيمان وتجنب النفاق: {يعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا} بالاصطلاء بنار الحسد التي من شأنها أن تؤثر في النفس وتهزل الجسم وتعكر على الإنسان صفوه حتى في ألذ ساعات السرور: {والآخرة} جزاء على اعتراضه على الله فيما أنعم به على عباده وفي هذا يقول الشاعر:

@أيا حاسدًا لي على نعمتي

#أتدري إلى من أسأت الأدب

@أسأت إلى الله في حكمه

#لأنك لم ترض لي ما وهب

@فكان جزاؤك أن زادني

#وأغلق دونك باب الطلب

{وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} فقد قضت سنة الله في خلقه أن المنافق الذي لا يثق بأحد لا يثق أحد به ومن لا يخلص لأحد لا يخلص أحد له وكما يدين الفتى يدان.

بعد أن أوجب الله على رسوله جهاد الكفار والمنافقين الذين كانوا يظهرون الرد للإسلام ويخفون بغضه وبين له السبب الذي دعاهم إلى بغضه وهو الحسد الكمين في نفوسهم أراد جل شأنه أن ينبهه إلى أن هناك من الأعمال الكسبية ما من شأنه أن يفسد الأخلاق ويلقي في النفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت