الصفحة 1063 من 1760

بعد أن نبه الله رسوله إلى أن خطر المنافقين على الإسلام لا يقل عن خطر الكافرين بل أشد وبين أوصافهم وكشف الغطاء عما يداخل نفوسهم من بغض للإسلام وتوعدهم بما توعدهم به من عذاب في الدنيا والآخرة أخذ يملي عليه ما يجب عليه حيالهم من جهاد وقسوة وبين له الأسباب الداعية إلى ذلك فقال: {يا أيها النبي} وخطاب النبي موجه إلى جميع أتباعه: {جاهد الكفار والمنافقين} لقد ظن الكثير من العلماء أن المراد بالجهاد الحرب وأشكل عليهم الأمر في هذه الآية حيث إن المنافق الذي يستر كفره وينكره بلسانه لا تجوز محاربته ولذا قالوا إن الجهاد بالسيف ينصرف إلى الكفار وبإغلاظ القول ينصرف إلى المنافقين على أن الناظر في كتب اللغة يرى أن كلمة جهاد إنما هي مصدر جاهد يجاهد مجاهدة وجهادًا بمعنى استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والآيات القرآنية الواردة في الأمر بالجهاد إنما تعني أن يبذل المؤمن كل ما في وسعه في سبيل قهر أعداء الله حيث يقول تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} فالجهاد عام يشمل كل وسائله بالنفس والمال والسيف والقلم وكل ما يعلي كلمة الله: {واغلظ عليهم} القول أي ليكن كلامك معهم جافًا يشعر بالاستياء منهم لا لينًا يعبر عن ود ورضاء بنفاقهم وكفرهم: {ومأواهم جهنم} في الآخرة: {وبئس المصير} مصيرهم ذلك لأنهم: {يحلفون بالله ما قالوا} شيئًا يمس الدين من قريب ولا بعيد وهم في إيمانهم كاذبون: {ولقد قالوا كلمة الكفر} وهي استهزاؤهم بالله وآياته واعتذارهم عن ذلك بقولهم: {إنما كنا نخوض ونلعب} .: {وكفروا} بقلوبهم: {بعد إسلامهم} الذي تظاهروا به كما هو شأن المنافقين: {وهموا بما لم ينالوا} رُوِيَ أن جماعة من المنافقين يبلغ عددهم نحو خمسة عشر هموا بقتله صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من تبوك وتعاهدوا أن يدفعوه عن راحلته من عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فأخبره الله بخبرهم فأمر بردهم إلى بطن الوادي ثم قال صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر «هل عرفتم من هؤلاء الرهط أو الركب أحدًا» قال حذيفة عرفت راحلة فلان وفلان وكانت ظلمة الليل قد غشيتهم وهم متلثمون فقال: «هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟» قالوا لا والله يا رسول الله قال: «فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها» قالوا ألا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم قال: «أكره أن يتحدث الناس ويقولوا أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه» فسماهم لهما ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت