الصفحة 1062 من 1760

بعد أن نص الله على مساواة المرأة للرجل في المسئولية الشخصية عن الأمور التعبدية أراد أن يبين فضيلة المرأة المؤمنة على غيرها من النساء المنافقات إذ جعلها تساوي الرجل في الفضائل والمكرمات وإن كانت أقل منه في أداء الواجبات فقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} فلكل من الرجل والمرأة ولاية على الآخر في تنفيذ أوامر الله: {يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} أي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حق من حقوق كل من المرأة والرجل على حد سواء فمن واجب المرأة أن تأمر الرجل حتى ولو كان زوجها أو والدها باتباع الشرع والعمل بما يرضي الله واجتناب ما يغضبه كما يجب ذلك عليه هو أيضًا ولهذا كان النساء في عهد النبوة يحرضن على القتال ويرددن المنهزم من الرجال: {ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} فكل من الجنسين مأمور بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بذلك وله أجره من عند الله كاملًا غير منقوص: {ويطيعون الله ورسوله} أي أن كلًّا منهما مكلف بإيثار طاعة الله على طاعة من سواه فلا طاعة للزوج مثلًا في معصية الله: {أولئك} الذين يلي بعضهم أمر بعض فيما ذكر: {سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} أي يتعهدهم سبحانه برحمته الخاصة في الدنيا باللطف والرعاية وفي الآخرة بما قطعه لهم من وعد لن يخلفه وفصله تعالى بقوله: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات} بأمور ثلاثة يتساوى في نعيمها النساء مع الرجال كل على انفراد دون أن يكون لأحد منهما فضل على الآخر حيث لا تبعية ولا قوامة لمساواتهن للرجال فيما سبق من الأعمال النوع الأول من الأمور التي قطع الله بها الوعد للمؤمنين والمؤمنات قوله: {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} بحيث لا يخرجهم منا زلل كما حصل لأبيهم آدم من قبل النوع الثاني قوله: {ومساكن طيبة} أي قصور شامخة يطيب فيها المقام لاشتمالها على مختلف الأثاث والرياش وجميع وسائل الزينة والراحة مما لم يكن لآدم من قبل: {في جنات عدن} لعل «عدن» اسم لمنطقة القصور في الجنة أي أن الله سيعطيهم مواضع للنزهة بين الأنهار والأشجار وقصورًا في مواضع أخرى خصصت لذلك النوع الثالث قوله: {ورضوان من الله} تلتذ به نفوس المقربين: {أكبر} من لذة الأجسام بسائر المتع التي في الدنيا وفي تلك الجنان: {ذلك} ما وعد الله به المؤمنين والمؤمنات من النعيم الجسماني والروحاني: {هو الفوز العظيم} الذي يجب أن يقابل بالشكر منهم في هذه الحياة فإن من يحصل على وعد كهذا الوعد من رب الأنام لا ينبغي له أن يفرط فيه بل عليه أن يحرص كل الحرص على أن يؤدي لله كل حقوقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت