{فنسيهم} أي فعاملهم بمثل عملهم وذلك بمجازاتهم على نسيانهم إياه بعدم ذكرهم ضمن من يستحقون الثواب يوم القيامة: {إن المنافقين هم الفاسقون} وهم كل من يخرج عن طريق الحق والصلاح: {و} قد: {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها} وهذا نص على أن في النساء نفاقًا كالرجال وأن كلاهما في الحكم سواء وأن المنافقين والمنافقات وإن أظهروا الإيمان وعملوا أعمال الإسلام فإنهم أعظم شرًّا من الكفار الصرحاء: {هي حسبهم} أي يكفيهم عذابها يوم القيامة عن أن يقاتلوا ويحاربوا في هذه الحياة: {ولعنهم الله} أي أبعدهم عن رحمته التي تتسع لكل شيء ما عداهم: {ولهم عذاب مقيم} معهم في هذه الحياة لا ينفك عنهم أبدًا وهو ما يقاسونه في أنفسهم من خوف الفضيحة والتنكيل بهم فيما إذا علمت حقيقة أمرهم، وهنا عاد جل جلاله إلى توجيه الخطاب إلى المنافقين الذين نزلت في شأنهم الآيات السابقة واللاحقة يقول لهم إنكم أيها المنافقون مغرورون بدنياكم مفتونون بأموالكم وأولادكم كما كان من قبلكم: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم} أي بما أوتوا من القوة ومختلف الحظوظ الدنيوية من الأموال والأولاد ولم تكن لهم غاية سامية كالتي يقصدها المؤمنون الصادقون من إعلاء كلمة الله وإقامة العدل بين الناس: {فاستمتعتم} أنتم: {بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم} من متع الدنيا وقلدتموهم في كل شيء مع أنكم لم تبلغوا درجتهم من القوة والمغريات فكنتم أحق منهم باللائمة والعقاب لأنهم أقدموا على ما أقدموا عليه ولم يروا من آيات الله ما رأيتم ولم يسمعوا من أحكامه وشرائعه ما سمعتم من صفوة رسله وخاتم أنبيائه: {وخضتم} في حمأة الباطل: {كالذي خاضوا} أي كمثل الموضوع الذي خاضوا فيه مع الفارق العظيم بينكم وبينهم وهو أنه كان لهم بعض العذر أما أنتم فلا عذر لكم بعد ما جاءكم من الحق: {أولئك} أي المتصفون بالأوصاف المعدودة من المشبهين والمشبه بهم لا إلى الفريق الأخير فقط: {حبطت أعمالهم} التي كانوا يستحقون عليها أجورًا حسنة لو أنها اقترنت بالإيمان وخلت من النفاق: {في الدنيا} أي لا تعود عليهم بالثمرة التي يرجونها فقد جرت سنة الله في خلقه بأن ما كان لغير الله انقطع فلا يدوم أثره فالجميل قد ينسى والمعروف عند الناس قد يضيع وأما ما كان لله فهو المتصل الذي إن ضاع عند الناس لا يضيع عنده سبحانه إذ يقيض ويوفق من عباده من يرده بأحسن منه: {والآخرة} أي فإنه لا أجر لهم إذ ذاك ما دامت أعمالهم لم تكن لوجه الله والله لا يجزي