الرسول: {استهزئوا} بالوحي لعدم إنزال سورة في حقكم فما ذلك إلا إمهال من الله لكم و {إن الله مخرج} أي مظهر: {ما تحذرون} من بيان ما في قلوبكم: {ولئن سألتهم} الآن أي بعد نزول هذه الآيات بفضح أسرارهم عما كان يصدر منهم من استهزاء بالقرآن: {ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} أي سيقولون لك حاشا يا نبي الله ما كنا في شك من أمرك ولكن ما حصل لم يكن إلا بمثابة أحاديث السمر التي كنا نقطع بها بعض الوقت: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} أي ألم تجدوا ما تقطعون به الوقت وتتسامرون أثناء لعبكم غير الخوض فيما ليس لكم به علم أو ما لا تؤمنون به عن الله وآياته ورسوله. لا شك إن هذا منكم يعد استهزاء: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم} ممن يصغي لأحاديثكم وخوضكم دون أن يتصدى للرد عليكم أو نهيكم عن ذلك لضعف نفوسهم: {نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} أي بسبب ما صدر منهم من الإجرام بالخوض وقرئ: {يعف} بالياء وضمها وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله و {تعذب} بالتاء على البناء للمفعول.
لقد أشارت الآيات السابقة إلى ما حدث من بعض الذكور من أعمال تصمهم بوصمة النفاق وختمت بقوله تعالى نعف عن طائفة منهم وخشية أن يظن من هذا أنه لا دخل للنساء في هذا الأمر أو أنهن المعنيات بالعفو لأنه لا إرادة لهن أمام قوات الرجال أراد سبحانه أن ينص على مساواة المرأة للرجل في المسئولية الشخصية عن الأمور التعبدية فقال: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} أي أن الرجال والنساء متشابهون في النفاق وصفًا وعملًا كأن كلًّا منهم عين الآخر فهم جميعًا: {يأمرون بالمنكر} أي يصدر منهم ما هو من أنواع النفاق وهو استحسان ما أنكره الشرع: {وينهون عن المعروف} أي يستسيغون المعاصي أو يدعون إلى استباحتها وقد فصل الرسول ذلك بقوله: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» وفي حديث آخر: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» : {ويقبضون أيديهم} عن النفاق في سبيل الله فهذه الأعمال الثلاثة تعد أيضًا من أنواع النفاق بل هي أشدها لأنها مخالفة واضحة لما يزعم صاحبها من الانتماء لدين الإسلام: {نسوا الله} بتجاهلهم لأوامره من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبذل في سبيله وإتيانهم بعكس ذلك: