يتعلق بشخصيته من حيث الأخلاق والتصرفات والمعاملات كرفع الصوت في ندائه ومخاطبته من وراء الحجرات وإطالة المكث في بيوته فكل هذا لا يعد كفرًا بخلاف إيذائه فيما يتعلق بصفة الرسالة فإنه كفر لمنافاة ذلك لأساس الإيمان وصرح بعض العلماء بأن إيذاءه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كإيذائه في حال حياته ومنه نكاح أزواجه من بعده وقال بعضهم ومنه الخوض في أبويه وآل بيته بما يعلم أنه يؤذيه لو كان حيًّا: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} أي أن من شأن هؤلاء المنافقين أن يتخذوا من الحلف بالله وسيلة لإرضائكم فيما إذا بلغكم عنهم ما يسوءكم فلا يصابوا منكم بأذى في هذه الحياة: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} من المؤمنين فلو فرض أن صدقهم المؤمنون فيما يحلفون عليه فما الذي يجعلهم يأمنون من إخبار الله لرسوله بحقيقة الأمر فيفضحهم ويظهر كذبهم ونفاقهم: {إن كانوا مؤمنين} أي لو كانوا مؤمنين حقًّا كما يدعون ما اتخذوا من الحلف بالله وسيلة لإثبات أقوالهم الكاذبة إرضاء لبشر مثلهم. وفي هذا تنبيه إلى أن الحلف بالله من شأن المنافقين وفيه تحذير شديد من اتخاذ الأيمان الباطلة وسيلة لإرضاء الناس ونيل ما يريدون منهم ولا يبالون بسخط الله عليهم من أجل ذلك: {ألم يعلموا} بما جاء في سائر الكتب السماوية: {أنه من يحادد} أي يعادي ويغضب: {الله} بالكفر به أو مبارزته بالعصيان والقسم بذاته العلية كاذبًا: {ورسوله} أي بوصفه رسولًا وذلك بتكذيبه فيما جاء به: {فأن له نار جهنم} أي أن الله قد أعد له نار جهنم: {خالدًا فيها} بعد الحساب في يوم القيامة لا مخرج له منها: {ذلك} الاصطلاء بنار جهنم والخلود فيها هو: {الخزي العظيم} أي الذل والهوان المقارن للفضيحة والندامة بظهورها على رؤوس الأشهاد.
بعد أن وصف الله هذا الفريق من المنافقين بأنهم يحلفون للمؤمنين ليرضوهم ويأمنوا على أنفسهم في هذه الحياة وقال إنه تعالى أحق بالاسترضاء إن كانوا مؤمنين وتوعدهم بعذابه وفضيحته لهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد عاد يتحدث عما كان يخالج نفوسهم من شك في صحة الوحي ورسالة الرسول أثناء حلفهم للمؤمنين لاسترضائهم فقال: {يحذر المنافقون} في سرهم أن يكون الرسول على حق و {أن تنزل عليهم} أي على المؤمنين: {سورة تنبئهم بما في قلوبهم} من نفاق وكذب على ما كانوا يحلفون عليه فيفتضح أمرهم ولكنهم لم يسمعوا بشيء من هذا فيزيدهم هذا شكًّا في صحة الرسالة ويتمادوا في كفرهم واستهزائهم بالوحي: {قل} أيها