لهؤلاء بأمر الله فليس لأحد رأي فيها ولا يحل لغيرهم الأخذ منها: {والله عليم} بأحوال عباده ومصالحهم: {حكيم} إذ خص هذه الأصناف الثمانية بأموال الصدقات دون غيرهم لعلمه بأن كفاية أمثال هؤلاء ضرورة اجتماعية لحفظ كرامة الإنسان وصد الناس عن التفكير في الحصول على ما يسد الحاجة بطرق غير مشروعة وقد اختلف الأئمة في ضرورة توزيعها على هذه الأصناف أم جواز الاكتفاء ببعضهم فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها على صنف واحد أو أكثر وقال الشافعي لا يجوز ذلك بل يقسمها على الأصناف الثمانية وظاهر الآية يدل على أن الشارع الحكيم إنما يرمي إلى تأمين حاجة هذه الأصناف من عباده فتصرف الزكاة إلى من حضر منهم كل بقدر حاجته والله أعلم.
{ومنهم} أي ويعتبر من ضمن المنافقين: {الذين يؤذون النبي} محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بمعنى يتكلمون عنه كلامًا لا يرضيه وذلك بالعيب في خلقه: {ويقولون هو أذن} بضم الذال والنون وقرئ بسكون الذال وهذا من تسمية الشخص باسم الجارحة للمبالغة في وصفه بوظيفتها وهي كثرة السمع لما يقال وتصديقه كما يقال عن الجاسوس إنه عين والمراد بهذا أنه يصغي لأقوال الناس ويخدع بها: {قل} نعم ولكنه: {أذن خير لكم} وقرئ «أذن» بالتنوين و «خير» بالرفع فهو يسمع كل ما يلقى إليه من خبر يعود بالمصلحة عليكم ولكنه لا يصغي ولا يقبل ما كان باطلًا كالكذب والغيبة والنميمة والجدل والمراء وما أشبه ولا يصدق ما لا يقبله العقل ولا يؤاخذ بوشاية الواشين وإفساد المفسدين فهو: {يؤمن بالله} فيصدق بما يأتيه من الوحي الذي لا شك فيه ويتبع هداه ومن يؤمن بالله لا يقدم على ما لا يرضيه: {ويؤمن للمؤمنين} أي أنه لا يصدق كل ما يلقى إليه من كل أحد بل إنه ليميل إلى الاطمئنان إلى من ثبت لديه إيمانهم ممن برهنوا على صدقهم بجهادهم معه بالنفس والمال فلا يتصور منهم لديه الكذب فيما يحدثونه به أما غيرهم من المنافقين فلا قيمة لأقوالهم عنده فهو والحالة هذه أذن خير لكم: {ورحمة} وقرئ بالخفض عطفًا على: {خير} .: {للذين آمنوا منكم} أي ممن أظهر الإيمان ولو كان في سره من المنافقين وتتجلى هذه الرحمة بعدم مؤاخذتهم على ما يعلم من نفاقهم وإحالتهم لله فيما كان بسرهم: {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} أي والحال أنه يعلم من ربه أن الذين يؤذونه لهم عذاب أليم فلم يشأ أن يسأل الله أن يعجل لهم عذابه وقد دل هذا على أنه يحرم إيذاء الرسول فيما