{وقالوا حسبنا الله} أي يكفينا الله ما نحن فيه من نعم وما يصلنا من أموال الغنائم وغيرها بمعنى لا يطمعون فيما يعطى لغيرهم ولا يسخطون على الرسول حتى ولا في سرهم لأن السخط عليه سخط على الله مرسله وهذا مما يحبط سائر الأعمال: {سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} أي أن إيماننا لم يكن إلا لوجه الله لا طمعًا في الرزق الذي تكفل سبحانه لنا به حتى ولو لم نؤمن إذ قال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ولأجل أن ينتزع الله من القلوب التطلع إلى نيل شيء من تلك الأموال عرف سبحانه مستحقيها بحيث لا يجوز لغيرهم أن يأخذوا شيئًا منها حتى ولو عرضت عليهم فقال: {إنما الصدقات} أي وينحصر توزيع الصدقات الواجبة وهي زكاة النقود أو التجارة والأنعام والزرع والركاز والمعدن على ثمانية أصناف الصنف الأول: {للفقراء} وهم من يقابلون الأغنياء ولعل المراد منهم ذوو الحاجة ممن لا يفي دخلهم بقوتهم وقوت عيالهم وقد وصفهم الله في سورة البقرة بقوله: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا} والصنف الثاني: {والمساكين} لقد اختلف المفسرون في المراد بالمسكين فقال بعضهم إنه قليل الحركة والاضطراب الحسي من الضعف والعجز أو النفسي من القناعة والصبر وقال آخرون إنه بمعنى الذليل الضعيف أو المتواضع الخبيث النفس وقال آخرون إنهما مترادفان بمعنى واحد ولذلك اعتبروا الأصناف سبعة لا ثمانية ومن رأى أن المراد بهم من تظهر عليهم علائم الفقر والبؤس والمسكنة لأن الله قد وصفهم بقوله: {أو مسكينًا ذا متربة} أي أن شدة الحاجة قد ألصقتهم بالتراب: {والعاملين عليها} أي الجباة الذين يوليهم الإمام أو نائبه العمل على جمعها من الأغنياء: {والمؤلفة قلوبهم} أي الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام أو التثبيت فيه أو لكف شرهم عن المسلمين: {وفي الرقاب} أي للصرف منه في إعانة المكاتبين في فك رقابهم من الرق أو لشراء العبيد وعتقهم: {والغارمين} وهم الذين عليهم غرامة من المال بديون ركبتهم وتعذر عليهم أداؤها ويدخل ضمن هذا التعاون على دفع الديات وقد كان العرب يعدون هذا من أعظم مفاخرهم: {وفي سبيل الله} أي معاونة من يريد أن يؤدي شيئًا مما فرضه الله عليه ويحتاج معه إلى مال كالجهاد والحج: {وابن السبيل} أي المنقطع عن بلده في سفر لا يتيسر له فيه شيء من مال فيعطى ما يستعين به على العودة إلى بلده: {فريضة من الله} أي أن هذه الصدقات فرضت