الصفحة 1055 من 1760

قيامهم بهذين الركنين من أركان الإسلام اللذين هما من أظهر آيات الإيمان لا يدل على صحة إيمانهم لأنهم لا يأتونها إلا بتكلف وبقصد الرياء والتقية لا إيمانًا بوجوبها وطمعًا في نيل رضوان الله: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء أي لا تعجب أيها السامع بما سردناه من أحوال أولئك المنافقين إذا ما رأيت ما لديهم من أموال وأولاد: هما زينة الحياة الدنيا: {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} أي إنما جعل الله الأموال والأولاد لاختبار الناس في دينهم حيث قال تعالى: {إنما أموالهم وأولادهم فتنة} فهم يشغلون المنافقين عن الله بما يعانونه من المتاعب والمنغصات في جميع الأموال وصيانتها وتنميتها وما يعترضها من الخسائر والتلف وما يقاسونه من الجهد في تربية البنين والمحافظة على صحتهم وشدة الآلام في حال مرضهم أو فقدهم: {وتزهق أنفسهم وهم كافرون} إذ لم يؤمنوا بالله الذي منّ عليهم بهم ولم يقدروا له سبحانه هذه المنن العظمى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} أي من شأن المنافقين أنهم لا يتورعون عن خداع المؤمنين بالحلف بالله أنهم مخلصون في حبهم لكم: {وما هم منكم} بينما الواقع أنهم لا يحبونكم ولا يخلصون لكم: {ولكنهم قوم يفرقون} الفرق شدة الخوف أي أن الذي يحملهم على تأكيد محبتهم لكم بالقسم بأغلظ الأيمان إنما هو الخوف الذي يملأ صدورهم منكم ولولا ذلك ما كان هناك حاجة إلى الحلف لكم فالمثل يقول «كاد المريب أن يقول خذوني» وهم من فرط خوفهم منكم: {لو يجدون ملجأ} الملجأ هو المكان الذي يأوي إليه الخائف ويعتصم به من قلعة أو حصن: {أو مغارات} في جوف الجبال الشم: {أو مدخلًا} وهي الأسراب التي في جوف الأرض: {لولوا إليه وهم يجمحون} أي لذهبوا إليه بسرعة متناهية من شدة رعبهم وخشية افتضاح أمر نفاقهم لكم فتنزلون بهم أشد العقوبات التي يخشونها في هذه الحياة.

{ومنهم} أي من المنافقين: {من يلمزك} اللمز مصدر لمزه إذا عابه وطعن فيه سواء في وجهه أو في غيبته: {في الصدقات} أي يعيبك ويطعن في موضوع قسمتك للصدقات وهي أموال الزكاة المفروضة فيزعمون أنك تحابي فيها وتعطيها لمن لك غاية من إعطائه: {فإن أعطوا} أي فإن تظاهروا لك بالحاجة وأعطيتهم: {منها رضوا} عنك في ذلك الوقت: {وإن لم يعطوا منها} لأنهم لم يكونوا مستحقين للعطاء: {إذا هم يسخطون} عليك في سرهم وجهرهم: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله} أي قدروا نعم الله عليهم: {ورسوله} أي وقنعوا لما أعطاهم من أموال الغنائم وغيرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت