الأصفر لم أصبر أن أفتن ولكني أعينك بمالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه: «قد أذنت لك» : {ألا في الفتنة سقطوا} أي ألا فليعلموا أنهم بقولهم هذا سقطوا بمعنى ثبت ضعف إيمانهم إذ اعترفوا بأنهم لا يجدون من دينهم ما يمنعهم من الوقوع في الإثم بالنظر إلى النساء واشتغال القلب بجمالهن أو التمتع بهن فكان في دعوة الرسول لهم إلى الجهاد أعظم اختبار دل على كفرهم وتكذيبهم بما جاء به من الأمر بالجهاد وثوابه والعقاب على تركه: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي جامعة لمختلف أصناف الجاحدين لأوامر الله وهؤلاء في مقدمتهم ذلك لأنهم يظهرون لك الإيمان والود ويخفون في قلوبهم الكفر والعداء لك وأنت لا تعلم: {إن تصبك} في سفرك هذا إلى تبوك: {حسنة} أي نعمة ونصر من الله وغنيمة: {تسؤهم} أي يشعر أولئك المنافقون بحزن يملأ قلوبهم: {وإن تصبك مصيبة} نكبة أو شدة كالتي وقعت في غزوة أحد: {يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي هذا ما كنا نتوقعه وقد احتطنا له بتخلفنا عن السير مع الرسول ولم نلق بأيدينا إلى التهلكة: {ويتولوا} أي ينصرفوا عن المكان الذي سمعوا فيه خبر السوء عنكم: {وهم فرحون} أي والبشر طافح على وجوهم ولا يستطيعون كتمانه، ولا شك أن أمثال هؤلاء من شر ما يبلى به الإنسان في هذه الحياة ولقد سمعت قول المتنبي:
@ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
#عدوًّا له ما من صداقته بد
فذيلته بقولي:
@وأنكد من ذا واحدًا لست عارفًا
#أحقًّا هو الخل الوفي أم الضد
{قل} أيها الرسول لهؤلاء المنافقين مهلًا لا تفرحوا لما يصيبنا من المصائب فإنما هي بالنسبة لنا عناية من الله وتكفير سيئات فإنه: {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} من أجر صرح به سبحانه في أواخر هذه السورة إذ يقول: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديًا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} .: {هو مولانا} الذي فوضنا إليه أمورنا ورضينا بما يختاره لنا من حياة أو موت